السغروشني في برينستون تقرأ رهانات الذكاء الاصطناعي بإفريقيا


Rédigé le الأربعاء 25 مارس 2026 à 13:44 | Lu 0 commentaire(s)



قدمت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، رؤية مفصلة لمستقبل الذكاء الاصطناعي في القارة الإفريقية، خلال مشاركتها في الدورة الرابعة من سلسلة محاضرات التأثير في إفريقيا بجامعة برينستون الأمريكية، حيث حلت متحدثة شرف في لقاء أكاديمي جمع طلبة وباحثين وأعضاء من الهيئة الجامعية. وجاءت مداخلتها، التي حملت عنوان «تنمية إفريقيا في عصر الذكاء الاصطناعي»، لتعرض قراءة شاملة للتحول الرقمي بوصفه مسارا بنيويا لإعادة تشكيل نماذج التنمية في القارة.



وانطلقت الوزيرة من التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي، في صيغته المتقدمة المعتمدة على الأنظمة متعددة الوكلاء والتطبيقات الموزعة، لم يعد مجرد أداة تكنولوجية واعدة، بل تحول إلى رافعة استراتيجية لتحسين الخدمات العمومية وتعزيز نجاعة القرار العمومي ومعالجة الإشكالات المجتمعية ذات التركيب المعقد. وربطت بين هذا التحول وبين الحاجة إلى نماذج حوكمة جديدة قادرة على استيعاب حجم البيانات المتولدة في القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، واستثمارها في بلورة حلول عملية لقضايا من قبيل الولوج إلى الصحة والتعليم والنقل والخدمات الأساسية.

وأوضحت السغروشني، في تفاعلها مع أسئلة الحاضرين، أن تسارع التحولات الرقمية عالميا يمنح إفريقيا فرصة تاريخية لإعادة تموضعها داخل الاقتصاد المعرفي، شرط الاستثمار في عناصر قوة قائمة بالفعل، في مقدمتها الرأسمال البشري الشاب، وتوسع منظومات الابتكار المحلية، وتزايد الاستثمارات في البنيات التحتية الرقمية. وقدمت في هذا الإطار صورة لقارة تتحرك في اتجاه بناء أقطاب تكنولوجية ناشئة، مع تزايد الإقبال على التكوينات المتخصصة في علوم البيانات والبرمجة والأنظمة الذكية، بما يفتح المجال أمام بروز جيل جديد من المقاولات المبتكرة.

وتوقفت الوزيرة عند التجربة المغربية، مشددة على أن المملكة تبني تدريجيا تموقعا قاريا في مجال الذكاء الاصطناعي، استنادا إلى توجيه سياسي يضع الرقمنة في صلب الرهانات الاستراتيجية المرتبطة بالسيادة الرقمية والتنافسية الاقتصادية وتقليص الفوارق المجالية. وأشارت إلى أن هذا الاختيار ينعكس في برامج لتطوير الكفاءات الرقمية، ودعم القدرات التكنولوجية الوطنية، وتشجيع منظومة ابتكار تتجه نحو نماذج استعمال مسؤولة للتقنيات الذكية، مع إيلاء أهمية خاصة لاعتبارات الاستدامة وحماية المعطيات وتأطير المخاطر الناشئة.

وفي هذا المسار، قدمت السغروشني عددا من المبادرات التي تعكس ما وصفته بدينامية متكاملة قوامها البنيات التحتية والمهارات والبحث والابتكار والتنظيم. ومن بين هذه الأوراش مركز «Morocco Digital for Sustainable Development Hub (D4SD)» الذي تم تطويره بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، باعتباره منصة موجهة لدعم مشاريع رقمية ذات بعد تنموي مستدام في المغرب وإفريقيا. كما توقفت عند المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي التي جمعت أكثر من ألفي مشارك من داخل المملكة وخارجها، والتي شكلت فضاء لتقاطع الخبرات حول سبل بناء منظومة ذكاء اصطناعي سيادي منفتح على التعاون الإقليمي.

وربطت المتدخلة بين هذه الدينامية الوطنية وبين رؤية تحمل شعار «AI Made in Morocco»، تروم ترسيخ موقع المملكة كمركز إقليمي يوفر حلولا وخبرات في خدمة بلدان القارة، مع إسناد مشاريع تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجالات التنمية المستدامة. وفي هذا السياق، عادت إلى إبراز الأدوار المحتملة للتطبيقات المعتمدة على الوكلاء الذكيين في تسهيل ولوج المواطنين إلى الخدمات العمومية، وتحسين تتبع السياسات العمومية، وبناء أدوات استشراف تساعد صناع القرار على التعامل مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية المعقدة.

وعلى مستوى الإطار العام للقاء، قدمت محاضرات التأثير في إفريقيا في جامعة برينستون بوصفها منصة حوار رفيعة تجمع شخصيات من مشارب سياسية ودبلوماسية وتكنولوجية مختلفة، بقصد تبادل الرؤى حول خيارات التنمية في القارة واستشراف أثر الابتكار في إعادة تشكيل توازناتها. وبهذا المعنى، جاء حضور المسؤولة الحكومية المغربية فرصة لعرض مقاربة تقوم على جعل الذكاء الاصطناعي أداة لدعم سياسات الإدماج وتقليص الفوارق وبناء شراكات جديدة بين المؤسسات العمومية والفاعلين الأكاديميين والقطاع الخاص داخل إفريقيا وخارجها.





المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/95602083/alsghroshn...


Dans la même rubrique :