الرياض تراهن على «حُمين» لتكون «سويسرا» الذكاء الاصطناعي العالمي


الجمعة 18 شتنبر 2026 à 16:50 |



أفاد تقرير نشرته منصة «سمافور» بأن السعودية تسعى إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، عبر شركتها الحكومية «حُمين» المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، في مسعى لتكون بمثابة «سويسرا» هذا القطاع، أي طرفاً محايداً في خضم التنافس المحتدم بين الولايات المتحدة والصين. وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة، طارق أمين، وهو مسؤول تقني أميركي من أصل أردني شغل سابقاً منصباً قيادياً في القطاع التقني لشركة أرامكو السعودية، أن هذه الاستراتيجية تقوم على تسريع وتيرة الاستثمار عبر التوسع العالمي وتقديم حُمين كسوق مفتوح لنماذج الذكاء الاصطناعي بعيداً عن التجاذبات الجيوسياسية.



وبحسب التقرير، الذي أعده رئيس مكتب سمافور في السعودية ماثيو مارتن، أُطلقت «حُمين» قبيل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمملكة العام الماضي. وحققت الشركة نجاحاً مبكراً باستثمار بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» المملوكة لإيلون ماسك، قبل أن تندمج هذه الأخيرة في «سبيس إكس» تمهيداً لطرحها العام التاريخي في البورصة. وتخطط حُمين حالياً لإطلاق صندوق استثمار مغامر والتوسع عبر فتح مكاتب دولية جديدة.


وعدد أمين أبرز مزايا المملكة التنافسية في هذا المجال، قائلاً إنها تشمل «تعرفات طاقة يمكن التنبؤ بها، ووفرة في الأراضي، وطاقة منخفضة الكلفة، وتكلفة إجمالية للملكية هي من بين الأدنى عالمياً». وتستهدف حُمين الوصول إلى قدرة حاسوبية تبلغ 3 غيغاواط، وهو ما يستلزم استثمارات تفوق 30 مليار دولار، في وقت التزمت فيه مجموعة «بلاكستون» الاستثمارية بتمويل يبلغ 3 مليارات دولار لدعم هذا التوسع.


وفي ما يخص تطوير النماذج المتقدمة، أقر أمين بوجود قيود عملية تحد من طموحات الشركة في هذا الاتجاه، مشيراً إلى أن بناء نماذج لغوية عربية مثل «علم» تطلب نحو 4 آلاف معالج رسومي فقط، مقارنة بمئات الآلاف التي تستخدمها شركات مثل «أوبن إيه آي». ولهذا السبب، اختارت حُمين التموضع كسوق مفتوح لنماذج الذكاء الاصطناعي بدل السعي إلى تطوير نماذج مستقلة رائدة، عبر شراكات مع شركتي «ريفلكشن إيه آي» و«ميسترال»، إضافة إلى بناء منصات تعتمد على نموذج «إم3» الصيني المفتوح المصدر التابع لشركة «ميني ماكس».


وأشار أمين إلى إقبال قوي من الشركات على خدمات حُمين، قائلاً: «كامل طاقتي الإنتاجية تُباع قبل أن يتم نشرها فعلياً»، في إشارة إلى الطلب المرتفع الذي تواجهه الشركة. غير أنه شدد على ضرورة الموازنة بين وتيرة التوسع السريعة وضمان تدفقات إيرادات يمكن التنبؤ بها، عبر تأمين التزامات تمويل من أطراف ثالثة بنسبة تصل إلى 70 في المئة من إجمالي التمويل، مقابل 30 في المئة من المساهمين الحاليين.


ويضع التقرير طموحات «حُمين» في سياق التنافس الأوسع بين واشنطن وبكين على الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أدت القيود الأميركية على الوصول إلى النماذج المتقدمة إلى تصاعد المخاوف المرتبطة بما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي السيادي» في مختلف أنحاء العالم. وتسعى حُمين إلى معالجة هذا التحدي عبر الشراكات ونماذج الأوزان المفتوحة، بدل السعي إلى امتلاك قدرات مستقلة في تطوير النماذج الرائدة.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/thkaaaat/i/97954503/saudi-...


: في نفس القسم