الروبوتات تتصدر حركة الإنترنت عالميًا لأول مرة


Rédigé le الجمعة 5 يونيو/جوان 2026 à 16:19 | Lu 5 commentaire(s)



تُظهر بيانات حديثة من منصة Radar التابعة لشركة Cloudflare أن الطلبات الآلية الموجهة إلى صفحات الويب تفوقت، للمرة الأولى، على حركة التصفح البشرية، في تطور يختزل التحول العميق الذي تعرفه البنية الرقمية تحت تأثير الموجة الجديدة من الذكاء الاصطناعي التوليدي.



 فقد أعلن الرئيس التنفيذي للشركة، ماثيو برينس، أن الروبوتات، بما في ذلك الوكلاء المدعومون بالذكاء الاصطناعي، أصبحت تمثل نحو 57,5 في المئة من طلبات HTTP الموجهة إلى محتوى HTML على مستوى العالم، مقابل 42,5 في المئة من الطلبات الصادرة عن مستخدمين بشريين، وهو ما عدّه لحظة فارقة في تاريخ الإنترنت جاءت أسرع بكثير من توقعاته السابقة التي رجحت حدوث هذا التحول في حدود عام 2027. وتستند هذه الأرقام إلى شبكة Cloudflare التي تؤمن خدمات التوزيع والحماية لنحو خمس المواقع العالمية، وتُصنَّف فيها الحركة استنادًا إلى أنماط السلوك ومعايير تقنية تميز بين الزيارات البشرية والتصفح الآلي.

هذا التحول الكمي يرتبط مباشرة بصعود ما يُعرف بالوكلاء أو العوامل الذكية، وهي تطبيقات قادرة على تنفيذ مهام معقدة بالنيابة عن المستخدمين، مثل البحث المقارن أو جمع البيانات أو التفاعل مع خدمات متعددة في آن واحد. ففي الوقت الذي يزور فيه المستخدم العادي عددًا محدودًا من المواقع لإنجاز مهمة معينة، قد يتنقل الوكيل الآلي عبر آلاف الصفحات والمصادر خلال الزمن ذاته، ما يضاعف حجم الضغط على البنية التحتية للشبكات وعلى الخوادم التي تستضيف المحتوى. وترى تقديرات سابقة أن حصة حركة الروبوتات، قبل الطفرة الحالية للذكاء الاصطناعي التوليدي، كانت تدور حول 20 في المئة من إجمالي حركة الإنترنت، تتصدرها زواحف محركات البحث إلى جانب برمجيات ضارة أو ذات أهداف احتيالية. غير أن الطلب المتزايد على البيانات لتغذية النماذج اللغوية الضخمة وأنظمة التوصية أدى إلى تسارع لافت في حجم الزيارات الآلية، إلى درجة أن برينس كان قد حذّر خلال مشاركته في مؤتمر SXSW من أن البوتات ستتجاوز البشر في حركة الإنترنت بحلول 2027، قبل أن يعود اليوم ليؤكد أن هذا السيناريو تحقق قبل أوانه.

مع ذلك، تشير قراءات أكثر تفصيلاً لبيانات Radar إلى أن الصورة أعقد من مجرد رقم واحد حاسم، إذ تعتمد نسبة 57,5 في المئة على فئة محددة من الطلبات، هي تلك الموجهة إلى محتوى HTML، بينما تظل حصة البشر أكبر عند احتساب جميع أنواع طلبات HTTP مجتمعة، بما في ذلك طلبات تحميل الصور والملفات والواجهات البرمجية. وتوضح تحليلات صحفية أن الأرقام المتاحة لا تمثل بيانًا رسمياً عن تحول دائم ونهائي بقدر ما تعكس لحظة قياس معينة، قد تشهد تذبذبًا يوميًا أو موسمياً تبعًا لطبيعة الاستخدامات على الشبكة. كما أن Cloudflare، رغم وزنها الكبير، لا تغطي كامل الفضاء الرقمي، ما يعني أن المعطيات التي تقدمها تبقى مؤشراً قويًا، لكنها لا ترقى إلى إحصاء شامل لجميع شبكات توزيع المحتوى ومزودي الخدمات حول العالم.

من زاوية أمنية، يثير تضخم حركة الروبوتات تحديات متزايدة أمام منصات الإعلام والمؤسسات المالية ومقدمي الخدمات الرقمية، إذ يصعب في كثير من الحالات الفصل بين الروبوتات الشرعية المستخدمة للفهرسة والاختبار أو تشغيل الوكلاء الذكيين، وتلك التي تُسخّر لشن هجمات الحرمان من الخدمة، أو سرقة المحتوى، أو تنفيذ حملات تضليل منظمة. وتستثمر شركات الأمن السيبراني في أنظمة متقدمة لرصد النشاط غير البشري، تعتمد على تحليلات سلوكية وتعلم آلي لتحديد مصدر الطلبات ونمط تكرارها ودرجة شذوذها، وهو ما يسمح بتخفيف نسبة كبيرة من الحركة الضارة على مستوى مراكز البيانات قبل أن تصل إلى مواقع النشر أو منصات التجارة الإلكترونية. وتفيد تقارير متخصصة بأن نمو حركة الذكاء الاصطناعي يفوق نمو الحركة البشرية بمعدلات تصل إلى ثمانية أضعاف في بعض المقاييس، ما يفرض على المؤسسات الإعلامية على وجه الخصوص إعادة النظر في بنيتها التقنية وآليات حماية أرشيفها الرقمي من عمليات النسخ والاستخلاص واسعة النطاق.

أما على المستوى الاقتصادي، فإن انتقال جزء متزايد من حركة الإنترنت إلى وكلاء آليين يطرح أسئلة حول نموذج التمويل القائم على الإعلانات والمشاهدات البشرية، إذ تستند كثير من مقاييس الأداء إلى عدد الزيارات ومدة التفاعل وجودة الجمهور، وهي معايير تتأثر مباشرة عندما تصبح نسبة معتبرة من الطلبات صادرة عن روبوتات لا تشاهد الإعلانات ولا تشترك في الخدمات. ويبحث بعض الناشرين بالفعل في آليات للتمييز بين التصفح البشري والآلي عند احتساب الإحصاءات المقدَّمة للمعلنين والمنصات، كما يستكشفون سياسات تقييد جزئي للزحف الآلي أو فرض تراخيص على استخدام المحتوى في تدريب النماذج، على غرار الاتفاقات التي بدأ عدد من المؤسسات إبرامها مع شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى. وفي الوقت ذاته، قد يفتح انتشار الوكلاء الذكيين مجالات جديدة لتخصيص المحتوى وتوجيهه، حيث يمكن لهذه الأنظمة أن تلعب دور وسيط متقدم بين القارئ وغابة المعلومات المتاحة، ما يمنح غرف الأخبار فرصة لبناء صيغ تعاون تحقق استفادة متبادلة بدل الاكتفاء بالمنع أو المواجهة التقنية.




المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...


: في نفس القسم