بدأت مؤسسات إعلامية أميركية تعتمد على خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحديد سعر الاشتراك بشكل فردي لكل قارئ، اعتمادا على بياناته الشخصية وسلوكه في التصفح، بدل نظام السعر الموحد الذي كان سائدا لعقود. ويحلل النظام عوامل مثل مدى ولاء القارئ للموقع واحتمال إلغائه الاشتراك، ليقترح له مبلغا قد يختلف عما يدفعه شخص آخر مقابل الخدمة ذاتها.
وقد دفعت هذه الممارسة بعض الولايات الأميركية إلى التدخل تشريعيا؛ إذ ألزمت إحدى الولايات المؤسسات الإعلامية العاملة على أراضيها بإضافة عبارة تحذيرية إلى رسائل تجديد الاشتراك تنبه المشتركين إلى أن السعر قد يكون مخصصا لهم بناء على بياناتهم. أما ولاية كاليفورنيا فذهبت إلى أبعد من ذلك، بحظرها استخدام خوارزميات تسعير مشتركة بين شركات متنافسة لضبط أسعار متقاربة فيما بينها، خشية أن يفضي ذلك إلى تواطؤ ضمني على الأسعار.
وتعكس هذه التطورات تحولا أعمق في علاقة المؤسسات الإعلامية بجمهورها؛ إذ لم يعد الاشتراك منتجا موحدا يُعرض على الجميع بالسعر نفسه، بل صار تجربة مخصصة تُبنى تدريجيا على البيانات والتحليلات الآلية. وتدافع الشركات الإعلامية عن هذا التوجه بوصفه أداة تجارية مشروعة تساعد على تقليل معدل إلغاء الاشتراكات وزيادة الإيرادات في قطاع يعاني أصلا من ضغوط مالية متزايدة. في المقابل، يحذر قانونيون وخبراء في سياسات الخصوصية من أن غياب الشفافية حول آلية التسعير قد يقوض ثقة القراء، خصوصا إذا اكتشفوا أنهم يدفعون مبالغ مختلفة مقابل المحتوى والخدمة نفسيهما.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97529798/tasir-bil-...