يشهد قطاع التعليم حول العالم تحولاً متسارعاً مدفوعاً بانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد الأمر يقتصر على استخدام التكنولوجيا كوسيلة مساعدة داخل الفصول الدراسية، بل بات يمتد إلى إعادة تصميم تجربة التعلّم بأكملها، من خطط الدروس المخصصة لكل طالب إلى أدوات التقييم الفوري لمستوى الفهم.
وتشير تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إلى أن اعتماد أنظمة التعلّم المدعومة بالذكاء الاصطناعي يتيح فرصاً واسعة لتقليص فجوات التحصيل الدراسي، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في الكوادر التعليمية المؤهلة، عبر منصات قادرة على تكييف المحتوى وفق وتيرة كل متعلم.
في المقابل، حذّر منتدى الاقتصاد العالمي (World Economic Forum) في تحليلات سابقة من أن التبني السريع لهذه الأدوات قد يُفاقم الفجوة الرقمية بين الدول والمؤسسات القادرة على الاستثمار في البنية التحتية اللازمة وتلك التي تفتقر إليها، ما يستدعي سياسات دولية منسقة لضمان عدالة الوصول.
ومن الزاوية البيداغوجية، يرى باحثون في مركز منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) المعني بمستقبل التعليم أن دور المعلم لن يختفي، بل سيتحول تدريجياً من ناقل للمعرفة إلى موجّه ومرافق لمسار التعلّم الذي تُشرف عليه الخوارزميات جزئياً، وهو ما يتطلب إعادة تأهيل واسعة لأجيال من المعلمين حول العالم.
ويبقى التحدي الأكبر، بحسب هؤلاء الباحثين، هو الحفاظ على البعد الإنساني للتعليم وسط هذا التحول التقني المتسارع، بحيث لا تتحول العلاقة التربوية إلى مجرد تفاعل بين المتعلم وخوارزمية.
وتؤكد هذه المعطيات مجتمعة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة إضافية في المنظومة التعليمية، بل عنصر بات يعيد تشكيل أسسها من الجذور، بما يحمله ذلك من فرص واعدة ومخاطر تستوجب يقظة مستمرة من صناع القرار التربوي.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98162505/althkaaa-a...










