☰

الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح الشركات الناشئة الصغيرة


الأربعاء 7 أكتوبر 2026 à 18:16 |



شركات ناشئة صغيرة بقدرات أكبر

يفترض ناثان باسشيز أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي قد يقود إلى شكل مختلف من الشركات الناشئة، يعتمد على فرق محدودة العدد قادرة على بناء منتجاتها وتشغيلها وتوسيع نطاقها بكفاءة أعلى من المراحل السابقة في قطاع التكنولوجيا. ويستند هذا التصور إلى قانون كونواي في الهندسة، الذي يربط بين بنية الأنظمة التي تصممها المؤسسات وبين هيكل الاتصالات داخلها، بما يعني أن طبيعة الأدوات المتاحة لا تؤثر في المنتجات وحدها، بل تسهم أيضاً في تشكيل المؤسسات التي تنتجها.



خلال مرحلة فقاعة الإنترنت، كانت الشركة الناشئة النموذجية تحتاج إلى تمويل كبير منذ البداية، وإلى فرق من عشرات المهندسين، قبل أن تتمكن من إطلاق منتج أولي بعد عام أو عامين. ويعزو الكاتب ذلك إلى كلفة بناء الخدمات الشبكية في ذلك الوقت، إذ كان يتعين على الشركات تطوير معظم عناصرها داخلياً، بما في ذلك البنية التقنية اللازمة للتشغيل.


بعد انحسار تلك المرحلة، شهد قطاع الشركات الناشئة تحولاً تدريجياً بفعل عاملين رئيسيين هما أطر تطوير الويب مفتوحة المصدر، مثل روبي أون ريلز، والحوسبة السحابية. فقد سهلت هذه الأدوات على الفرق الصغيرة تطوير المنتجات وإطلاقها من دون إدارة معدات مادية أو بناء بنية تحتية واسعة. وأدى ذلك إلى ظهور شركات أكثر رشاقة، غالباً ما يقودها عدد محدود من العاملين التقنيين، تستطيع اختبار المنتجات وتعديلها استناداً إلى ملاحظات المستخدمين بوتيرة أسرع.


ويرى باسشيز أن الذكاء الاصطناعي قد يمثل امتداداً لهذا المسار خلال عقد العشرينيات. فالشركات الناشئة الجديدة ستواصل الاعتماد على البرمجيات مفتوحة المصدر والحوسبة السحابية، لكنها قد تحافظ على حجم صغير لفترة أطول، مستفيدة من قدرات الذكاء الاصطناعي في إنجاز أعمال كانت تتطلب سابقاً فرقاً متخصصة. ويشير إلى نماذج سابقة لشركات حققت قيمة مرتفعة بعدد محدود من الموظفين، مثل إنستغرام الذي كان يضم 13 موظفاً عند الاستحواذ عليه مقابل مليار دولار، وواتساب الذي كان لديه 35 مهندساً يدعمون 450 مليون مستخدم عند الاستحواذ عليه مقابل 16 مليار دولار.


ولا يقدّم الكاتب توقعاً حاسماً بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي المستقبلية، لكنه ينطلق من استخداماته القائمة أو القريبة من النضج. ويعدد مجالات يرى أنها تؤثر مباشرة في تأسيس الشركات وتوسعها، من بينها تطوير البرمجيات والوظائف الجديدة، وتحويل البيانات إلى رسوم وجداول عبر نصوص برمجية مولّدة آلياً، وتعلم لغات البرمجة والأطر التقنية بسرعة أكبر، وأتمتة اختبارات البرمجيات التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً.


كما يشمل هذا التحول تصميم واجهات الاستخدام، إذ تساعد الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي المصممين وغير المتخصصين على إعداد نماذج أولية وواجهات أكثر جودة. ويمتد الأثر إلى صياغة النصوص التسويقية والمحتوى، وتحليل رسائل العملاء واستطلاعات الرضا لاستخلاص الموضوعات المتكررة، فضلاً عن أتمتة أجزاء من المبيعات وخدمة العملاء. ووفق هذا التصور، سيتحول دور العاملين تدريجياً من التنفيذ المباشر إلى وضع الرؤية العامة، ومتابعة تنسيق المهام، والإشراف على العمليات التي تنفذها الأنظمة.


ويشير باسشيز إلى أن الشركات القائمة ستتبنى جانباً من هذه الأدوات، إلا أن المؤسسات الأحدث والأصغر قد تكون الأسرع في اختبار نماذج تشغيل مبنية عليها بالكامل. وتبعاً لقانون كونواي، فإن المنتجات التي ستنشأ في هذا السياق ستعكس كذلك البنى التنظيمية الجديدة التي تطورها الشركات. ويخلص الكاتب إلى أن الاستخدام المبكر للذكاء الاصطناعي في الأعمال ينبغي ألا يقتصر على خفض النفقات، بل أن يرتبط بتوجيه هذه التطبيقات نحو نتائج أكثر فائدة في مستقبل الاقتصاد والعمل.





المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/98274826/a...


: في نفس القسم