أوضح سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل، في حديث لبرنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس»، أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على إنتاج مقطع واقعي له أو للصحفي سكوت بيلي يقولان فيه كلامًا لم يصدر عنهما قط. وتحدّث عن أضرار قد تطال المجتمع بأكمله، من دون أن يصف سيناريو محدّدًا لـ«اعتراف مزيّف» يُرسَل إلى صاحب عمل مقابل فدية.
وهذا التمييز مهم: فالتحذير من التزييف العميق موثّق، أما السيناريوهات المتداولة على مواقع التواصل فلا يجوز نسبتها إلى بيتشاي من دون مصدر دقيق.
ما الذي ثبت فعلًا؟
الابتزاز الذي يستهدف أشخاصًا عاديين موثّق بالفعل. ففي تنبيه صدر عام 2023، وصف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي صورًا ومقاطع شخصية تُحوَّل إلى محتوى جنسي مفبرك، ثم تُستخدم لطلب المال مقابل عدم نشرها أمام الأسرة والأصدقاء. وأشار المكتب إلى ارتفاع في عدد البلاغات منذ أبريل 2023، من دون أن يذكر رقمًا إجماليًا في ذلك التنبيه.
وتمتد الفبركة أيضًا إلى الاحتيال المالي بوجوه المشاهير. فقد وثّق موقع التحقق «بوم» عام 2024 مقطعًا مزيّفًا لبيتشاي يروّج لمنصة استثمار وهمية باسم «Google Invest»؛ إذ جرى تحوير فيديو حقيقي بصوت مستنسخ وحركة شفاه اصطناعية. وتخص هذه الحالة استثمارًا وهميًا، لا العملات المشفّرة بالضرورة.
غير أن توثيق الابتزاز بالتزييف العميق لا يكفي لإثبات أن سيناريو «الاعتراف المفبرك» تحديدًا شائع. وقد سبق أن تناولت «الخبر» أثر هذه التقنية في توجيه الرأي العام.
كيف تتصرف إذا استُهدفت بفيديو مفبرك؟
لا يوجد دائمًا حكم تقني فوري. فقد يكشف الفحص الفني عن تلاعب أو تناقضات، لكنه قد يبقى غير حاسم إذا ضُغط الملف أو أُعيد نسخه عدة مرات. لذلك تُنصح الضحية بالجمع بين عدة خطوات:
- احتفظ بكل ما وصلك: الرسائل كاملة، وهويات الحسابات، والروابط، والتواريخ، وطلبات الدفع، والملف نفسه متى كان الاحتفاظ به مشروعًا. وينصح مكتب التحقيقات الفيدرالي صراحةً بحفظ المعلومات المتعلقة بالواقعة.
- ابحث عن المصدر: حاول العثور على الصور أو المقاطع الأصلية التي قد تكون حُوِّرت. ففي حالة «Google Invest» أظهرت المقارنة مع خطاب حقيقي لبيتشاي أن الكلام المالي لم يرد في التسجيل الأصلي.
- اعرض الملف على مختص: قارن الصوت والصورة والبيانات الوصفية ونتائج أكثر من أداة تحليل، ولا تعامل نتيجة كاشف واحد على أنها يقين.
- اجمع قرائن مستقلة: شهادات وعناصر تثبت المكان والتاريخ والظروف المزعومة، بمساعدة محامٍ أو جهات التحقيق إذا تحوّل الأمر إلى نزاع قضائي.
- بلّغ ولا تدفع: أبلغ السلطات المختصة والمنصة المعنية، ولا تدفع ظنًّا أن الدفع يضمن الحذف، فهو لا يضمن المحو ولا وقف النشر.
وقد تعاملت شخصيات عامة مع هذا الخطر بطرق مختلفة، كما فعلت رئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني التي ردّت علنًا على صورة مفبركة لها، ونائبة نيوزيلندية عرضت صورة مزيّفة لنفسها في البرلمان للتنبيه إلى سهولة صنع مثلها.
حدود أدوات التوثيق
تساعد «بيانات اعتماد المحتوى» (Content Credentials) المبنية على معيار C2PA في معرفة أصل الملف وسجل تعديله، والتحقق من سلامة المعلومات الموقّعة. لكنها لا تشهد بأن المشهد المصوَّر حقيقي، كما أن غيابها لا يثبت أن المحتوى مزيّف.
السؤال الذي يجب أن نطرحه
سواء كنت قارئًا أو صحفيًا أو صاحب عمل، فالسؤال الأنفع ليس «هل يشبه هذا الشخص؟» بل: من أين جاء هذا الملف؟ ومن أنتجه؟ وما المصادر المستقلة التي تؤكد ما يزعم أنه يعرضه؟ فالفيديو المقنع وحده لا يصلح دليلًا قاطعًا؛ والرد السليم هو التحقق من التسجيل وجمع قرائن مستقلة قبل الحكم.
📌 اقرأ أيضاً في «الخبر»
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98288474/althkaaa-a...










