المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

الذكاء الاصطناعي بين سباق القوة وسؤال السيطرة السياسية


الخميس 24 سبتمبر 2026 à 16:50 |




هل أصبح الذكاء الاصطناعي أيديولوجيا؟

يتجاوز النقاش حول الذكاء الاصطناعي حدود تقييم أداء النماذج التقنية أو قياس قدرتها على محاكاة اللغة والتفكير، ليشمل طبيعة المشروع السياسي والاقتصادي الذي يقود توسعه. ففي حلقة من برنامج «أسئلة المساء: النقاش» على إذاعة فرنسا كولتور، عُرضت رؤى متباينة حول المخاطر الفعلية للتقنيات الذكية، وحول الخطاب الذي يقدّمها أحيانا كقوة قادرة على إنقاذ البشرية أو تهديد وجودها.


🎧 استمعوا إلى الحلقة

حلقة «IA est-elle une idéologie ?» من برنامج «أسئلة المساء: النقاش» على إذاعة فرنسا كولتور (39 دقيقة، بالفرنسية). الاستماع على Apple Podcasts


وانطلق الحوار من تصاعد التحذيرات الصادرة عن باحثين ومهندسين سابقين في قطاع الذكاء الاصطناعي، ممن يتحدثون عن أخطار محتملة في مجالات الأمن السيبراني والإرهاب البيولوجي والسلوك شبه المستقل لبعض الأنظمة. غير أن الفيلسوف والرياضي دانيال أندلر شدد على أن مسار التطور لا يزال محاطا بدرجة كبيرة من عدم اليقين، سواء بسبب صعوبة توقع القفزات التقنية أو بسبب تداخل العوامل الاجتماعية والاقتصادية والجيوسياسية التي تتحكم في استخدام هذه الأدوات.


وأشار أندلر إلى أن التحذيرات ليست وليدة اللحظة، إذ تتردد في الأوساط المتخصصة منذ سنوات، لكن النقاش اتسع مع تزايد القلق الشعبي في الولايات المتحدة من آثار مراكز البيانات، ومن انعكاسات الذكاء الاصطناعي على فرص العمل، ومن المخاطر التي قد يفرضها استخدامه من قبل جهات ضارة. ورأى أن التفوق المحتمل للآلات في بعض المهام لا يعني بالضرورة تفوقها على الذكاء الإنساني في معناه الشامل، لكنه لا يوفر حماية تلقائية للمجتمعات من إساءة استخدامها.



في المقابل، اعتبرت الباحثة أوفيلي كويلو أن خطاب الخوف قد يؤدي وظيفة دعائية وتجارية وسياسية في آن واحد. فتصوير الذكاء الاصطناعي كتهديد يتجاوز البشر يعزز فكرة ضرورة السيطرة عليه، ويغذي المنافسة بين القوى الكبرى، ولا سيما بين الولايات المتحدة والصين. وهي ترى أن تضخيم صفات الاستقلالية والنية والعاطفة في النماذج الحاسوبية ينطوي على نزعة لإضفاء صفات بشرية على أدوات تقنية يمكن أن تتعطل أو تنتج سلوكا غير متوقع بسبب طريقة إعدادها وتدريبها.


أما الصحافي كريستوف بايي، فميز بين الذكاء الاصطناعي بوصفه مجموعة متنوعة من التقنيات، وبين ما وصفه بالذكاء الاصطناعي المهيمن الذي تطوره الشركات الكبرى في إطار سباق نحو القوة والحوسبة الفائقة. وبرأيه، فإن الحديث المتكرر عن خطر وجودي قد يخدم أيضا مصالح هذه الشركات، لأنه يجمع بين التخويف والإبهار ويعزز تدفق الاستثمارات نحوها، حتى عندما يصدر عن أشخاص يؤمنون فعلا بما يحذرون منه.


وتقاطعت مداخلات الضيوف عند فكرة أن التكنولوجيا ليست محايدة تماما، لأن تصميمها وتمويلها وبنيتها التحتية تحدد الاستخدامات الممكنة لها. كما تناول النقاش أثر الاستثمارات الضخمة والديون المتراكمة لدى عمالقة القطاع، باعتبارها عوامل تدفعهم إلى مواصلة التوسع في النماذج العملاقة بدلا من الاكتفاء بتطبيقات أصغر وأكثر تخصصا.


وطرح بايي خيار دعم نماذج مفتوحة وشفافة وموجهة إلى خدمات عامة محددة، مثل الصحة والتعليم والإدارة واللغات المحلية. واستشهد بنموذج «إنكوبا إل إم» (InkubaLM) الذي طورته شركة جنوب أفريقية ويركز على لغات أفريقية منها الخوسا واليوروبا، بوصفه مثالا على تقنيات أقل حجما لكنها أكثر ارتباطا باحتياجات اجتماعية محددة. غير أن كويلو نبهت إلى أن وجود بدائل محلية لا يلغي إشكال الهيمنة التي تمارسها المنصات والبنى التحتية الكبرى، ولا المخاطر المرتبطة بالتداخل بين الاستعمالات التجارية والعسكرية.


وانتهى النقاش إلى أن إيقاف الذكاء الاصطناعي بالكامل يبدو خيارا غير واقعي بعد انتشاره الواسع، فيما يبقى الرهان السياسي قائما على تحديد اتجاهه، وضبط القوة الاقتصادية التي تقف خلفه، واستعادة قدر من السيادة التقنية على المستويات الفردية والوطنية والدولية.





المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98139406/ai-power-r...



Rss
Twitter
Newsletter