Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

الدبلوماسية الدينية تعزز نفوذ المغرب إقليميا ودوليا


Rédigé le الخميس 8 يناير 2026 à 12:55 | Lu 1 commentaire(s)



يرسم تقرير صادر عن معهد الحوار الاستراتيجي في لندن صورة لسياسة دينية مغربية تشكل رافعة نفوذ إقليمي ودولي. ينطلق التقرير من هجمات الدار البيضاء عام 2003 التي كشفت الحاجة إلى إعادة بناء الحقل الديني على أسس مؤسسية متماسكة وخطاب معتدل. منذ ذلك الحين، توسعت الإصلاحات لتشمل بناء شبكات تأثير تتجاوز الحدود باتجاه إفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا عبر مؤسسات مثل معهد محمد السادس للأئمة والرابطة المحمدية للعلماء.



يبرز التقرير أن خصوصية التدين المغربي تكمن في تداخل المنظومة الدينية مع الدولة ضمن إطار يمنح الملك صفة أمير المؤمنين، بما يرسخ قيادة روحية ومؤسسية قادرة على توجيه الخطاب الديني داخليا وخارجيا. هذا الإسناد يتيح للمغرب تقديم نموذج للإسلام المغربي يعتمد الاعتدال دون قطيعة مع الأصول، ويترجم إلى سياسة خارجية ناعمة تستثمر المرجعية الدينية في تعزيز الثقة والشراكات.

تتشكل بنية هذا النموذج من عناصر متكاملة: المذهب المالكي بما يحمله من قابلية لاستيعاب العرف والسياقات المحلية، والعقيدة الأشعرية بمنهجها العقلاني الذي يوازن القراءات الحرفية، والتصوف بطابعه التربوي والروحي الذي يخاطب الحس الديني الشعبي. هذا المزيج يمنح مرونة فكرية وقدرة على التكيف مع أسئلة العصر مع الحفاظ على عمق تراثي واضح.

على مستوى الأدوات، توسع المغرب في بناء شبكات عابرة للحدود تخدم أهداف الدبلوماسية الدينية. مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة مثال بارز، إذ تنظم مؤتمرات علمية وتنسق تبادلات بين فاعلين دينيين ومؤسسات جامعية، بما يعزز الحضور المغربي ويواجه السرديات المتشددة التي تسعى لانتزاع الشرعية عبر خطاب صراعي. بهذه المقاربة تتحول المؤسسة إلى منصة فكرية وأداة نفوذ في آن واحد، وتدعم تموضع الرباط داخل نسيج ديني وثقافي إفريقي آخذ في التشكل.

لا يعمل المغرب في فراغ، فالمجال الديني صار ساحة تنافس ناعم بين فاعلين إقليميين. الجزائر توظف شبكاتها الصوفية لإبراز حضور بديل، ومصر ترتكز إلى مكانة الأزهر وشبكاته، بينما تعتمد تركيا على مؤسسة الشؤون الدينية لتمويل مساجد وبرامج تعليمية خارج حدودها. داخل هذا المشهد يراهن الإسلام المغربي على مزيج من الشرعية التاريخية والفاعلية المؤسسية بهدف ترسيخ صورة شريك موثوق وقادر على إدارة الاختلاف.

يمنح الدور الدستوري للملك بصفته أمير المؤمنين ثقلا إضافيا لهذا المسار، إذ ينسق بين الإصلاح الداخلي ومتطلبات السياسة الخارجية ويؤمن اتساقا في الخطاب والقرار. ومع استمرار تحديات التنافس الإقليمي وتفكك المرجعيات والضغوط العالمية، تظل الدبلوماسية الدينية أداة استراتيجية لصياغة حضور المغرب وتحصين استقراره مع توسيع دوائر التأثير نحو فضاءات تربطها بالمملكة روابط تاريخية وثقافية ولاهوتية.




المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/93590505/aldblomas...



Dans la même rubrique :
< >

Rss
Mobile