الدبلوماسي الفرنسي السابق كزافيي دريانكور : زيارة البابا إلى الجزائر ورقة بيد تبون


Rédigé le الأربعاء 8 أبريل 2026 à 12:38 | Lu 1 commentaire(s)



تستعد الجزائر لاستقبال البابا ليون الرابع عشر في زيارة رسمية بين 13 و15 أبريل، تشمل العاصمة الجزائرية ومحطات في سوق أهراس وعنابة المرتبطة بسيرة القديس أوغسطين، وفق مقال للكاتب والدبلوماسي الفرنسي السابق كزافيي دريانكور على موقع Le360. تقدم السلطة هذه الزيارة بوصفها مناسبة روحية ذات بعد تاريخي، غير أن المعطيات السياسية والحقوقية تجعلها في نظر الكاتب حدثا متعدد الطبقات تستثمره الرئاسة الجزائرية في مسعاها لتثبيت صورة نظام منفتح خارجيا رغم الانتقادات الداخلية.  



يربط دريانكور هذه الرحلة البابوية بحراك دبلوماسي أوسع تسعى من خلاله الرئاسة إلى تنويع شركائها، مستشهدا بالتقارب مع إيطاليا بعد زيارة جورجيا ميلوني، والاستعداد لزيارة رسمية إلى ألمانيا، ومحاولة تمتين الصلة بالولايات المتحدة في ملف الصحراء. في هذا السياق، يظهر الفاتيكان كعنوان رمزي يتيح للجزائر إظهار نفسها مخاطبا مفضلا للمرجعيات الدينية العالمية، بما يضفي على القيادة السياسية رصيدا معنويا إضافيا في مرحلة تبحث فيها عن اعتراف دولي متجدد.  

في المقابل، يشير الكاتب إلى تباين واضح بين هذا السعي إلى الاعتراف الخارجي وبين الوضع الداخلي للحريات، مستحضرا ملفات سجناء رأي وقضايا ذات بعد رمزي مثل اعتقال طفل بسبب قميص رياضي، وقضية الفرنسي كريستوف غليز الموقوف في سجن القليعة. يرى دريانكور أن حضور البابا في هذا المناخ يمنح السلطة فرصة لتقديم خطاب عن «إسلام متسامح» و«تعايش ديني» في حين تبقى ممارسة الحقوق المدنية والسياسية موضع انتقاد من منظمات حقوقية وفاعلين مستقلين.  

يتناول المقال وضع الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر عبر معاينة يومية لعلاقاتها مع الإدارة، من خلال صعوبات التأشيرات، وتعقيدات تجديد الإقامات، وإجراءات المرافقة الأمنية المفروضة على رجال الدين والراهبات حتى في الحالات الروتينية. ويعرض الكاتب نموذجا من الجنوب الجزائري حيث تنشط جماعات مسيحية في مدن مثل غرداية وتمنراست والمنيعة، لكنها تظل في نطاق محدود وتحت رقابة لصيقة، إلى جانب إغلاق عدد من الكنائس في منطقة القبائل وتراجع الحضور العلني للمؤسسات الكنسية.  

يستعيد دريانكور البعد التاريخي للمسيحية في شمال إفريقيا قبل الفتح الإسلامي، من خلال الإشارة إلى شخصيات مثل القديس أوغسطين وشارل دو فوكو والمطران لافيجري، ويرى أن هذا الإرث لا يحظى بحضور واسع في السردية الرسمية للدولة الوطنية المعاصرة. غير أن زيارة البابا تمنح، في نظره، فرصة لإعادة إدراج هذا المكون في خطاب رسمي جديد يقدم الجزائر كحاضنة لتعدد ديني قديم، مع تركيز على دورها الحالي في حماية هذا التراث أكثر من التعمق في تناقضاته التاريخية.  

يعطي المقال حيزا خاصا للكاردينال جان بول فيسكو، رئيس أساقفة الجزائر، بوصفه مهندس الزيارة بحكم تجربته السابقة كأسقف لوهران، ويصفه الكاتب بأنه صاحب مكانة روحية بارزة، لكنه ينسب إليه خيارات سياسية حذرة، من بينها تجنب المرافعة الصريحة في قضايا حساسة مثل ملف الكاتب بوعلام صنصال. من خلال هذه القراءة، يظهر فيسكو كطرف يوازن بين المحافظة على قنوات العمل مع السلطات وبين حماية الحد الأدنى من حضور الكنيسة في الفضاء العام.  

 يقدم دريانكور زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر كاستحقاق يتجاوز طابعه الديني ليتحول إلى أداة في يد الرئاسة الجزائرية لتعزيز صورتها على الساحة الدولية، مع إبراز مفارقة بين الرسالة الرمزية لزعيم روحي كاثوليكي يدعو إلى الحقوق والكرامة، وبين واقع سياسي داخلي تتسع فيه هوة الثقة بين السلطة وقطاعات من المجتمع.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/95914201/aldblomasy-...


: في نفس القسم