☰

الجيش الجزائري إلى النيجر: انتشار عسكري خارج الحدود لحماية مصالح الطاقة المشتركة


الأربعاء 28 أكتوبر 2026 à 16:39 |



أعلنت الرئاسة الجزائرية، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، أن الرئيس عبد المجيد تبون، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، قرر إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى جمهورية النيجر، بطلب من السلطات النيجرية، بهدف «حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة» بين البلدين. وجاء القرار بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على مصادقة البرلمان، بغرفتيه، على هذا الإجراء.

إطار دستوري وتصويت بالإجماع

يتيح دستور 2020 إرسال وحدات عسكرية إلى خارج الحدود شريطة موافقة البرلمان بأغلبية الثلثين في كل غرفة. وقد صادق مجلس الأمة صباح الأحد 25 أكتوبر، ثم المجلس الشعبي الوطني بعد الظهر، في جلستين مغلقتين، على الإخطار الذي وجهه رئيس الجمهورية في 22 أكتوبر استناداً إلى المادة 91 من الدستور، بعد عرض قدمه وزير الخارجية أحمد عطاف، وفق ما أورده موقع «تي إس إيه». وأبرز البرلمانيون هدفين للقرار: حماية المصالح الطاقوية، وتنفيذ أحكام الاتفاق الثنائي المبرم بين البلدين.

ولم تُكشف حتى الآن أعداد الجنود ولا مدة المهمة. ووصفت صحف جزائرية الخطوة بأنها الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، فيما ذكّرت تقارير أخرى بأنها الأولى منذ مشاركة وحدات جزائرية إلى جانب مصر في حرب 1973.



«سوناطراك» وحقل كافرا في قلب المعادلة

بحسب برلمانيين نقلت تصريحاتهم الصحافة الجزائرية ووكالة الأناضول، ستتولى الوحدات المرسلة حماية المشاريع النفطية لمجموعة «سوناطراك» في النيجر، وفي مقدمتها حقل كافرا في شمال البلاد، الذي تنقّب فيه الشركة الجزائرية منذ سنوات. وكان البلدان قد وقّعا في 24 مارس 2026 مذكرة تفاهم تشمل الاستكشاف والإنتاج والتكوين، قبل أن تطلق «سوناطراك» ونظيرتها النيجرية «سونيديب» مرحلة جديدة من المشروع تنص على حفر أربع آبار استكشافية. وفي 19 أكتوبر، أكد السفير الجزائري في نيامي سعدي أحمد، خلال استقبال الجنرال عبد الرحمن تياني له رفقة وفد من الخبراء، رغبة بلاده في نقل خبرتها في مجال المحروقات، مذكّراً بانطلاق أشغال حفر بئر كافرا في 13 أغسطس.

من مقاتلات «سوخوي» إلى القوات البرية

لا يأتي هذا القرار من فراغ؛ ففي ليلة 28 إلى 29 أغسطس الماضي، شهدت نيامي محاولة انقلابية فاشلة انطلقت من محيط القاعدة الجوية 101، وفي اليوم التالي حطّت في العاصمة النيجرية أربع مقاتلات جزائرية من طراز «سوخوي سو-30» وطائرة تزويد بالوقود، استجابة لطلب السلطات النيجرية. وقد رأى تبون في توقيت التمرد «استفزازاً»، إذ وقع بينما كان رئيس الوزراء النيجري علي الأمين زين في زيارة إلى الجزائر.

وفي لقاء مع وسائل إعلام وطنية مطلع أكتوبر، شرح الرئيس الجزائري منطق التدخل بالقول إن بلاده أبرمت مع النيجر اتفاقات في النفط والمناجم وغيرها، وإنها لن تقبل أن يأتي من يهدم كل ذلك في ليلة واحدة، مؤكداً، بحسب ما نقله «تي إس إيه»، أن الجزائر قادرة على الدفاع عن أصدقائها أولاً، ثم عن مصالحها المشتركة معهم.


من القطيعة إلى التحالف في أقل من عامين

يبدو هذا التقارب لافتاً قياساً بما كانت عليه العلاقات قبل أشهر قليلة. ففي أبريل 2025، وعلى إثر إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيّرة مالية قرب الحدود، سحبت دول «تحالف دول الساحل» الثلاث، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، سفراءها من الجزائر، فردّت الأخيرة بالمثل. ثم جاءت زيارة الجنرال تياني إلى الجزائر يومي 15 و16 فبراير 2026 لتطوي صفحة القطيعة مع نيامي، بعد عودة السفيرين إلى مهامهما قبل ذلك بأسبوع، وأعلن خلالها تبون أن «سوناطراك» ستتولى إطلاق أشغال أنبوب الغاز العابر للصحراء على الأراضي النيجرية، وهو المشروع الرامي إلى نقل الغاز النيجيري نحو أوروبا عبر النيجر والجزائر. كما اتُّفق، بحسب الجزيرة نت، على خطوات عملية لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي.

رهانات تتجاوز البلدين

يحمل الانتشار الجزائري دلالات إقليمية واضحة؛ فالقاعدة الجوية 101 في نيامي تضم، بحسب وكالة «فيدس»، وحدات «الفيلق الإفريقي» الروسي والقيادة المشتركة للقوة الموحدة لتحالف دول الساحل. ويرى محللون أن الجزائر، التي التزمت طويلاً مبدأ عدم التدخل العسكري خارج حدودها، تقدّم نفسها اليوم بديلاً استراتيجياً في منطقة تتنافس فيها قوى عدة، في وقت تبقى فيه أسئلة كثيرة معلّقة حول حجم المهمة ومدتها وقواعد اشتباكها، وحول قدرة القوة العسكرية وحدها على معالجة الأزمات السياسية التي تغذي حالة عدم الاستقرار في الساحل.

اقرأ أيضًا في شبكتنا

أنبوبان لغاز واحد: صراع المسارات في الساحل بين الجزائر والمغرب (آرتا) خمسة أعوام على الانقلابات في منطقة الساحل: وعود كبيرة وواقع مُخيِّب للآمال (الخبر) تصاعد الجهادية في منطقة الساحل: تهديد مستمر لأمن إفريقيا (الخبر)



المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...


: في نفس القسم