Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

الجزائر والمغرب بين حرب إيران وتحولات المغرب الكبير


Rédigé le الاثنين 16 مارس 2026 à 14:47 | Lu 0 commentaire(s)



تتابع عواصم المغرب الكبير تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتمددها في الشرق الأوسط باعتبارها محطة مفصلية سياسيا واقتصاديا. هذه تنعكس مباشرة على موازين القوى في شمال أفريقيا، ولا سيما على مسار نزاع الصحراء الغربية، ومعادلة التحالفات في الساحل، والتنافس المستمر بين الجزائر والمغرب كأبرز قوتين إقليميتين في المنطقة.



تتموضع الجزائر تقليديا ضمن دائرة التقارب مع إيران، ومعها بدرجة أقل تونس. في حين ينظر صانع القرار الإيراني إلى المغرب بوصفه طرفا خصما، وهو ما يفسر تباين مقاربة البلدين لمجريات الأزمة الحالية منذ انطلاق الغارات على طهران وتبادل الضربات في الخليج ولبنان. تحاول الجزائر بلورة معادلة دقيقة تجمع بين التمسك بالمبادئ المعلنة في السياسة الخارجية، والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، والاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة باعتبارها دولة محورية في إنتاج الغاز والنفط. بينما ينظر المغرب إلى الحرب كفرصة إضافية لترسيخ تحالفه مع الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من دول الخليج، استعدادا لجولة جديدة من التفاوض حول الصحراء الغربية التي يسيطر على نحو 80 في المئة من أراضيها منذ نحو 50 عقدا.

تستند المقاربة المغربية الراهنة إلى مسار بدأ قبل سنوات. في سنة 2018، قرر الرباط قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران على خلفية اتهامات بتورط إيراني في دعم جبهة البوليساريو بالسلاح عبر حزب الله. ثم تعزز المنحى نفسه مع مشاركة المغرب في التحالف الذي قادته السعودية ضد الحوثيين عام 2015. وتوّج هذا المسار بانضمام المملكة إلى اتفاقات أبراهام في ديسمبر 2020، في أواخر ولاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الأولى، مقابل اعتراف أمريكي وإسرائيلي بمقترح السيادة المغربية على الصحراء الغربية بصيغة حكم ذاتي محدود.

على المستوى الداخلي، يتحرك هذا التموضع في اتجاه مغاير لمزاج قطاع واسع من الرأي العام في المغرب. كما يلاحظ باحثون مغاربيون، إذ تتقاطع مواقف الشارع في بلدان المنطقة حول رفض الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ولبنان. بينما يقلص الانغلاق السياسي والضبط الأمني من قدرة الشارع على التعبير المنظم عن هذه المواقف. ويُنظر إلى ضغط الصور القادمة من الغارات على إيران ولبنان باعتباره عاملا يراكم التحديات أمام المؤسسة الملكية. من دون أن يفتح في الوقت نفسه مجالا واسعا لاحتجاجات يمكن أن تُحدث تغييرات في المعادلة الداخلية.

في المقابل، تختار الجزائر مقاربة تقوم على الحذر الشديد وتفادي الاصطفاف الظاهر، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام هامش مناورة مع القوى الكبرى. عند انطلاق الضربات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في ٢٨ فبراير، بالتعبير عن الأسف إزاء ما وصفته بـ«تصعيد عسكري ذي نتائج غير متوقعة» والدعوة إلى ضبط النفس من جميع الأطراف، من دون إدانة صريحة للهجوم. بعد الضربات الإيرانية الأولى التي طالت دولا خليجية، أعلنت الجزائر تضامنها الكامل مع «الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداء عسكري»، من دون تسمية الطرف المسؤول، مما يعكس محاولة الحفاظ على مسافة واحدة علنية عن الأطراف المتقابلة، مع الحرص على عدم توتير علاقاتها مع معظم العواصم الخليجية برغم التوتر مع الإمارات.

تتغذى خيارات الجزائر أيضا من خبرتها التاريخية في حركة عدم الانحياز ودعم حركات التحرر، بما في ذلك القضية الفلسطينية. غير أن محللين يشيرون إلى تراجع القدرة العملية على ترجمة هذا الإرث الأيديولوجي إلى نفوذ ملموس في ملفات المنطقة. مع ذلك، يطرح بعض الباحثين المغاربة أن الحرب على إيران قد تمنح الجزائر فرصة لاستعادة دور في معسكر مناهضة الهيمنة الغربية ضمن ما يسمى اليوم بالعالم الجنوبي، إذا ما استطعت توظيف صمود طهران لإعادة بناء صورتها كفاعل داعم لقضايا الاستقلال والسيادة في الجنوب العالمي.

يقع نزاع الصحراء الغربية في قلب هذا التشابك بين الحرب على إيران والتنافس الجزائري المغربي. بحسب مصادر مطلعة، تقود إدارة ترامب السابقة جولات تفاوض غير معلنة تجمع المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، بهدف الوصول إلى تسوية تستند إلى القرار 2797 لمجلس الأمن الذي اعتمد في أكتوبر الماضي واعتبره مراقبون دعما لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وترى الجزائر، التي ربطت قرار قطع العلاقات مع الرباط عام 2021 بهذا الملف وبمسار التطبيع المغربي الإسرائيلي، أن أي تنازل في الوقت الحالي قد يضعف موقعها في منافستها مع المغرب على النفوذ في الساحل وفي علاقة كل منهما بالعواصم الغربية والآسيوية المؤثرة.

في هذا السياق، يواصل الخطاب الرسمي المغربي الربط بين جبهة البوليساريو وإيران. هذه اتهامات تنفيها الحركة الصحراوية، غير أن باحثين يرون أن مثل هذا الربط قد يشكّل مستقبلا أداة لمحاولة تصنيف الجبهة ضمن الكيانات الإرهابية إذا تعثرت المفاوضات. هذا يتيح للرباط توسيع هامش تحركها الدبلوماسي والأمني. في المقابل، يحرص مسؤولون جزائريون على تجنّب أي انكشاف دبلوماسي خلال السنوات الثلاث المتبقية من ولاية دونالد ترامب. هذا مع السعي إلى تنويع الشركاء وتقليص الارتهان لسلاسل التوريد الغربية، وفق تعبير مصدر دبلوماسي جزائري تحدث إلى الصحيفة.

تتجلى تباينات واضحة بين البلدين في استقبال صدمة الحرب اقتصاديا. فالمغرب شديد الارتهان لتقلبات أسواق الطاقة وحركة النقل البحري، وقد انعكس ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الأزمة في الشرق الأوسط مباشرة على الوضع المعيشي. بينما تهدد زيادة كلفة الشحن بتمرير موجة تضخمية جديدة إلى أسعار عدد من السلع في فترة حساسة اجتماعيا مثل رمضان. وتذهب قراءات اقتصادية إلى أن طول أمد الصراع سيفرض على المملكة موازنة دقيقة بين طموحاتها التنموية بعيدة المدى ومتطلبات تهدئة التوتر الاجتماعي، مع سيناريوهين مفتوحين بين تباطؤ اقتصادي محدود وأزمة أعمق إذا استمرت الصدمة الطاقوية.

أما الجزائر، فبرغم هشاشة منظومتها المالية واعتمادها الواسع على استيراد الغذاء والمنتجات الصناعية، إلا أن أثر التضخم المستورد لم يتبلور بعد بالدرجة نفسها. في حين تستفيد الخزينة من ارتفاع أسعار خام برنت وتقلص إمدادات الغاز المتاحة للأسواق الأوروبية. وتستند الجزائر في ذلك إلى احتياطيات مؤكدة من الغاز التقليدي تقدر بـ 2.4 تريليون متر مكعب، وإلى نحو 12.2 مليار برميل من احتياطي النفط. مع موقع جغرافي يسمح بتصدير الغاز عبر أنابيب ترانسمد وميدغاز تحت المتوسط بعيدا عن تهديدات الملاحة، ما يعزز رصيدها من العملة الصعبة ويرفد قدرتها على تمويل عجز الموازنة والمراجعة الجارية لاتفاق التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي.

بين الرباط والجزائر قراءة مختلفة للحظة الإقليمية الحالية. الأولى تتعامل مع الحرب على إيران كباب لتثبيت مكاسبها الدبلوماسية في الصحراء الغربية، والثانية تتعامل معها كمرحلة ينبغي إدارتها بحذر لتأمين مصالحها الطاقوية وتوازنها الخارجي وعمقها الاستراتيجي. ولا يحمل هذا المسار وحده جوابا نهائيا عن مستقبل المغرب الكبير، لكنه قد يسرّع إعادة تشكيل خرائط القوة في المنطقة، في ضوء كيفية تكيّف الفاعلين المغاربيين مع أطول الأزمات في الشرق الأوسط وأكثرها تشعبا.

المصدر




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/95382032/a...



Rss
Mobile