Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

التمرير القاتم: كيف ينهكنا وما العمل؟


Rédigé le الاربعاء 7 يناير 2026 à 14:23 | Lu 1 commentaire(s)



ما أول شيء فعلته حين استيقظت اليوم؟ إن كان جوابك التقاط الهاتف وتصفح العناوين المتلاحقة المليئة بالأخبار السيئة، فأنت تمارس ما يُعرف بالتمرير القاتم، وهي عادة رقمية آخذة بالاتساع. في عالم مثقل بالحروب وحوادث العنف والكوارث المناخية واستقطاب سياسي حاد، تتحول خلاصات الأخبار إلى مصدر دائم للمثيرات السلبية، فننجرف إلى تحديث لا ينتهي وإلى بحث غريزي عن تهديدات جديدة.



برز مصطلح التمرير القاتم خلال جائحة كوفيد-19، حين دفعت الفوضى الصحية كثيرين إلى متابعة الأرقام والعناوين بلا توقف. وبعد سنوات، ومع استمرار الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية، بات لهذا السلوك أثر متزايد على صحتنا النفسية والبدنية، كما يوضح خبراء من كلية الطب بجامعة هارفارد. تميل وسائل الإعلام إلى التركيز على الأخبار السيئة، ما يخلق نظاماً غذائياً معلوماتياً يفتقر إلى الأمل ويعزز الاستجابة العصبية للتهديد. أدمغتنا مصممة للتعامل مع نوبات قصيرة من الضغط، لكن التعرّض المزمن لمحفزات الخطر يحفّز اللوزة الدماغية ويُبقي الجسد في حالة تأهب، فيتغذى التمرير على التوتر ويزيده في دورة يصعب كسرها.

يتعرض الجميع تقريباً لهذا النمط، لكن النساء والأشخاص الذين عاشوا صدمات سابقة أشد هشاشة. فالصور والروايات العنيفة تمس النساء والأطفال على نحو متكرر، ما يجعل التأثير العاطفي أعمق. ومن خبرة برامج علاج الصدمات لدى اللاجئين، يميل من عاشوا العنف إلى متابعة الأخبار بدافع السيطرة والاطمئنان، غير أن هذا السلوك ذاته قد يطلق محفزات القلق لديهم ويستعيد ذاكرة الخطر.

لا تقف الآثار عند الجانب النفسي. فمع العناوين التي تُقلِب المعدة، تظهر أعراض جسدية مثل الصداع، شدّ العضلات، آلام الرقبة والكتفين، ضعف الشهية، اضطراب النوم وارتفاع ضغط الدم. ومع ساعات من التمرير يصبح الجسد ساكناً فترة طويلة، فتتسع الآثار الجانبية. وعلى المستوى المعرفي، يقود الإفراط في الوقت المتصل إلى ما يسميه بعض الأطباء “دماغ الفشار”: إحساس فيزيولوجي بالتشظي والفرط التحفيزي يجعل العودة إلى إيقاع العالم الحقيقي البطيء أمراً أصعب.

بحثياً، ربطت مراجعة نُشرت في أبريل 2023 في دورية Applied Research in Quality of Life بين التمرير القاتم وتراجع الرفاه والرضا عن الحياة عبر ثلاث دراسات شملت نحو 1200 بالغ. وأيّدَت دراسة في غشت 2024 بدورية Computers in Human Behavior Reports هذه الصلات، مشيرةً إلى تفاقم القلق الوجودي لدى المنخرطين بكثافة في هذا السلوك. كما ألمحت أعمال منشورة في أبريل 2024 بدورية Computers in Human Behavior إلى أن التمرير أثناء العمل يقترن بانخراط مهني أقل.

تقليل الاعتماد على التمرير ليس امتناعاً تاماً عن متابعة الشأن العام، بل إعادة توازن بحدود رقمية واضحة تتيح للجهاز العصبي إعادة المعايرة. يبدأ ذلك بإبعاد الهاتف عن متناول اليد عند الاستيقاظ لخلق فسحة قبل التعرض للمثيرات، ووضعه بعيداً في مساحة العمل لتقليل المراجعة القهرية، وتركه خارج طاولة الطعام مع تفعيل الوضع الصامت. يمكن جعل الشاشة بتدرجات الرمادي لخفض جاذبية الألوان وتقليل الزمن على التطبيقات، وتعطيل الإشعارات غير الضرورية لاستعادة السيطرة على الانتباه. يفيد أيضاً توجيه الاهتمام إلى الأخبار المحلية الأقرب إلى الحياة اليومية، وإبلاغ المحيطين بعدم الرغبة في مشاركة القصص العنيفة أو المحبِطة. وعلى الضفة الأخرى من الميزان، تساعد أنشطة ذات أثر إيجابي ملموس مثل التطوع، أو المشي في الطبيعة، أو المشاركة في دروس الحركة على تغذية الخبرة الانفعالية الإيجابية. وإذا بدا أن السلوك خارج السيطرة أو أن تأثيره الانفعالي شديد، فمن المناسب التحدث إلى طبيب الرعاية الأولية لبحث الدعم المهني.

هذا المقال يعتمد في مضمونه على تقرير منشور في منصة Harvard Health Publishing، ويمكن الاطلاع على معلومات عن المُراجِعة الطبية عبر صفحة Toni Golen, MD، كما يُنصح بزيارة Harvard Health Publishing لمصادر إضافية.




المصدر : https://alarabiya.articlophile.com/blog/i/93575522...



Dans la même rubrique :
< >

Rss
Mobile