التعب الرقمي يدفع المستخدمين إلى تقليص حضورهم على الشبكات


السبت 15 أغسطس/أوت 2026 à 15:54 |



التعب الرقمي يقلص الحضور الاجتماعي


تتجه شريحة متزايدة من مستخدمي الشبكات الاجتماعية إلى تقليص مشاركتها العلنية على الإنترنت، في ظل شعور متنامٍ بأن المحافظة على حضور رقمي مستمر أصبحت عبئاً يومياً. ووفق دراسة نشرتها شركة إنكوغني، فإن هذا التحول لا يظهر أساساً في حذف الحسابات، بل في انخفاض وتيرة النشر، وتشديد التحكم في الجمهور، والابتعاد عن التطبيقات التي ترتبط بالتوتر أو القلق.



واعتمدت الدراسة على استطلاع شمل ألف بالغ في الولايات المتحدة خلال الفترة من 1 إلى 9 يونيو 2026، عبر منصة «سينت»، مع عينة قالت الشركة إنها تمثل الأميركيين من حيث العمر والتوزيع الجغرافي. وأفاد 55 في المئة من المستطلعين بأنهم ينشرون محتوى أقل مما كانوا يفعلون قبل خمس سنوات، فيما قال 53 في المئة إنهم أصبحوا أكثر انتقائية في تحديد من يمكنه الاطلاع على منشوراتهم.


وتشير النتائج إلى أن استخدام الشبكات لم يعد يقتصر على التواصل أو الترفيه، إذ بات مرتبطاً بمتابعة الأخبار والنقاشات السياسية والمحتوى الذي تقترحه الخوارزميات. وفي هذا السياق، قال 51 في المئة من المشاركين إن الحفاظ على حضورهم عبر الإنترنت يبدو لهم أشبه بالعمل، وترتفع هذه النسبة إلى 60 في المئة لدى أفراد الجيل زد، مقابل 38 في المئة بين جيل طفرة المواليد.


ويشمل هذا الشعور أعباء متصلة بالرد على الرسائل ومتابعة المحادثات واختيار ما يُنشر وتقدير كيفية تلقيه من الآخرين. وتفيد الدراسة بأن هذه المتطلبات تدفع عدداً من المستخدمين إلى التعامل مع المشاركة الرقمية بوصفها مسؤولية إضافية، لا مجرد وسيلة للاجتماع أو التسلية.


كما أظهر الاستطلاع أن الابتعاد عن تطبيقات التواصل لا يفضي إلى شعور واحد لدى الجميع. فقد ذكر 27 في المئة ممن أمضوا فترة طويلة من دون فحص رسائلهم أنهم شعروا بالسكينة، بينما أشار 22 في المئة إلى القلق، وقال 21 في المئة إنهم شعروا بالاسترخاء. وبين أفراد الجيل زد، بلغت نسبة من شعروا بالقلق عند عدم تفقد الرسائل 34 في المئة، فيما أبلغ 29 في المئة عن شعورهم بالخوف من تفويت ما يحدث.


وتناول البحث أيضاً أثر المحتوى السياسي والانقسام الحاد في الفضاءات الرقمية. وقال 44 في المئة من المستطلعين إن المحتوى السياسي والاستقطاب يدفعانهم إلى الرغبة في الانسحاب من الشبكات الاجتماعية، بينهم 14 في المئة أبدوا موافقة قوية و30 في المئة موافقة عامة. وتربط الدراسة هذا التوجه بما يواجهه المستخدمون من صراعات وخطاب عدائي ومشاعر سلبية ظاهرة في النقاشات العامة.


وفي ما يتعلق بحذف التطبيقات، أفاد 47 في المئة بأنهم أزالوا تطبيقاً للتواصل الاجتماعي أو المراسلة بسبب الضغط أو القلق. وسجلت هذه النسبة 61 في المئة بين جيل الألفية و56 في المئة لدى الجيل زد. كما برزت الصحة النفسية عاملاً أكثر حضوراً لدى الفئات الأصغر سناً عند التفكير في مغادرة المنصات، مقارنة بالفئات العمرية الأكبر.


أما أبرز سبب قد يدفع المشاركين إلى حذف حساباتهم، فكان تصاعد المخاطر التي تمس الخصوصية أو الأمن، إذ اختاره 51 في المئة. وجاءت المضايقات والتنمر وخطاب الكراهية في المرتبة التالية، فيما رأى نحو ثلث العينة أن الإفراط في الاستخدام أو إضاعة الوقت أو المشكلات النفسية أو النزاعات العائلية المرتبطة بالشبكات قد تدفعهم إلى الانسحاب. في المقابل، قال 16 في المئة إنه لا يوجد ما يمكن أن يدفعهم إلى حذف حساباتهم.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97698119/digital-fa...


: في نفس القسم