في مداخلة نشرها موقع الثوابت الدينية المغربية الإفريقية، يعرض الأستاذ عدنان زهار، من مدينة الجديدة، رؤية تعدّ التصوف «روح الوجود» أي الغاية التي من أجلها خُلق الإنسان، و«روح الوجدان» أي سبب صفاء النفس وسعادتها بالعبودية الصحيحة. ثم ينتقل إلى نماذج من التصوف المغربي.
ما التصوف؟ حقيقة ومقصدًايرى الباحث أن التصوف علم يرتبط بتزكية النفس وتطهير القلب والسير إلى مقام الإحسان، وأن العلماء تعددت عباراتهم في تعريفه، لكنها تتفق في الغاية والمعنى وإن اختلفت في اللفظ. ويستشهد بأقوال لأعلام منهم الجنيد وسهل التستري وأبو علي الروذباري، ويذكر ما قيل في اشتقاق كلمة «صوفي»، بين نسبتها إلى الصوف أو الصفاء، كما ينقل عن بعض العلماء المغاربة، ومنهم ميارة وأبو حفص الفاسي، قراءات رمزية لحروفها.
ويميز في مقاصد التصوف بين مقاصد عقدية وأخرى أخلاقية. فالأولى تتمثل في تحقيق التوحيد وتذكير الغافل به، ويعرض في ذلك أقوال عدد من الشيوخ في مراتب التوحيد، من العلم إلى الذوق والوجدان. أما المقاصد الأخلاقية فتقوم على التربية، ويجمع الباحث أخلاق الصوفية في التواضع والإيثار والعفو والبشاشة والتودد وتعظيم حرمات الدين، مستشهدًا بنصائح السلف بمصاحبة أهل التصوف للتخلق بأخلاقهم.
الأمن الروحي والطمأنينة النفسيةيتوقف المؤلف عند كتاب الطبيب النفسي مولاي إدريس الشاهد الوزاني «العلاج النفسي وخطورة المنطلق»، وهو يقارن بين العلاج النفسي الحديث القائم على التشخيص والدواء وبين علم السلوك الإسلامي، ويخلص بحسب ما نقله الباحث إلى أن السلوك الصوفي أولى بالاعتماد من كثير من طرق العلاج النفسي المعاصرة. ويستنتج زهار أن التربية الصوفية تربية روحانية ووجدانية تحقق طمأنينة النفس وتحررها من القلق على الرزق.
ويضيف أن الزوايا لعبت دورًا في نشر قيم السلم والاستقرار والتعايش، وأن الأمن الروحي الذي تكرسه هو أساس الأمن الحضاري، وذلك عبر رؤية تكاملية للدين تحترم مقاماته الثلاثة: الإسلام والإيمان والإحسان.
«الأحمديون الثلاثة»في المبحث الأخير، يختار الباحث ثلاثة أعلام يحملون اسم أحمد ليبرز بهم ملامح التصوف المغربي القائم على التربية والتزكية مع الالتزام بالشريعة.
أحمد زروق (846–899هـ): ينطلق من تعريف التصوف بأنه علم لتمرين النفس على حسن الخلق ودفع سيئه. ويفرق بين أخلاق جبلية وأخرى مكتسبة بالتمرن، ويرى أن الأخلاق تجربة عملية لا نظرية مجردة، وأن تصوفه يمزج بين الشريعة والحقيقة ويرفض البدع.
أحمد بن عجيبة (1161–1224هـ): مؤلف أكثر من أربعين كتابًا، منها «معراج التشوف» و«إيقاظ الهمم» و«البحر المديد»، ومعظمها في التصوف التربوي والعرفاني. ويشترط لسلوك الطريق صحبة شيخ مرشد يجمع بين الحقيقة والشريعة، ويعدّ التصوف مقام الإحسان ولباب الشريعة.
أحمد التجاني (1150–1230هـ): يلخص الباحث أصول طريقته نقلًا عن دراسة لمولاي أحمد طالبي في خمسة أصول: العلم بالشريعة، والعمل بها، وشكر الوسائط والتأدب معهم، والإخلاص في التوجه، والتسليم والرضا. ويورد قوله لأصحابه بأن يزنوا ما يسمعونه عنه بميزان الشرع.
للمزيد حول التصوف المغربي:
الورد والسلسلة في التصوف المغربي (أقطاب) وفاة خليفة التيجانية في مالي: مأساة تعكس الصراع بين التصوف والتطرف (سُبحة)المصدر : https://www.aktab.ma/alsofy-fy-almghrb/i/98302524/...