بينما كان التزييف التقليدي يعتمد غالباً على حذف الشخصيات (كما حدث في صور "ماو تسي تونغ" لإخفاء خصومه)، يعتمد التزييف الرقمي المعاصر على إضافة عناصر ومواقف لم تحدث أبداً لخلق "حقيقة" جديدة تخدم أجندات سياسية معينة.
تُستخدم الصور المولدة عبر الحاسوب لتغيير الانطباعات الذهنية للجمهور؛ ومن أبرز الأمثلة ما قام به مؤيدو "دونالد ترامب" (وكذلك خصومه الديمقراطيون) من نشر صور مزيفة بالكامل. إحدى هذه الصور أظهرت ترامب مبتسماً ومحاطاً بستة شباب من أصل أفريقي للإيحاء بعلاقاته الطيبة مع الأقليات، رغم أن الصورة كانت مجرد دمج رقمي لعدة لقطات ولم تكن واقعية، ومع ذلك حصدت ملايين المشاهدات.
توفر الرقمنة وسيلة للمؤسسات المهيمنة للتحكم في كيفية عرض التاريخ عبر الإنترنت؛ حيث تقوم بـ:
إتاحة أرشيفات معينة وإخفاء أخرى لصياغة سردية تجعل "الحاضر" يبدو كنتيجة حتمية ووحيدة للماضي. تقديم صورة مشوهة أو "مزيفة عمداً" للعالم الواقعي من خلال الفضاء الرقمي، مما يخلق ما يشبه "العالم المرآة" الذي يضلل المواطنين الباحثين عن الحقيقة.تسعى الصناعات الرقمية من خلال نموذج "الآنية" (Instantaneity) إلى جعل المتابعين يتقلبون بين صور تافهة وأخرى لمجازر دون توقف، مما يؤدي إلى "تعطيل العقل" ومنع التفكير النقدي. هذا النموذج الإعلامي الرقمي يحول الجمهور إلى أداة للتفاعل العاطفي الغاضب بدلاً من التحليل العقلاني للحقائق التاريخية أو المعاصرة.
5. مخاطر التضليل الممنهجتكمن خطورة التزييف الرقمي في قدرته على جعل "الكذب يبدو أكثر واقعية من الحقيقة"، حيث تُستخدم الصور المفبركة لتعزيز انحيازات قائمة أو لتشويه سمعة الخصوم السياسيين، مما يجعل من الصعب على غير المختصين التمييز بين الواقع والتزييف.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97722879/altzyyf-al...