☰

الاحتراق الوظيفي والإرث العائلي: لماذا يُنهَك بعضنا في العمل أكثر من غيره؟


الجمعة 25 شتنبر 2026 à 09:04 |



في إحدى حلقات بودكاست المعالِجة الفرنسية صوفي دوفيرن (Sophie Duverne) المتخصصة في النسب النفسي، يُطرح سؤال يتجاوز ضغط العمل وحده: ما الذي في تاريخ العائلة قد يجعل شخصًا أكثر عرضة للاحتراق الوظيفي؟ وتؤكد المقدمة أن الغاية ليست تحميل أحد اللوم، بل فهم ما وُرِّث لنا وكيف أثّر في طريقة استثمارنا لعملنا، حتى نضع ضوابط تحمينا.



والاحتراق الوظيفي إنهاك جسدي ونفسي ناتج عن ضغط مهني طويل الأمد، يظهر في أرق وصداع وآلام في البطن أو الظهر، ثم في تشتت التركيز وقلق وانفعال وميل إلى العزلة وشعور بالعجز حتى أمام أبسط مهام اليوم. وقد ينتهي بانهيار، وتترك بعض حالاته أثرًا يدوم. وتذكر المقدمة دراسة أجراها مكتب خاص عام 2026 تفيد بأن 32% من الأجراء معرَّضون له، دون أن تسمّي الجهة. وتشدد على أن السبب الأول يبقى العمل نفسه: فرط الأعباء، وسوء التنظيم، وإدارة متسلطة أو سامّة، وفقدان المعنى.


فلماذا يتعرض بعضنا أكثر من غيره؟ تشير المقدمة أولًا إلى عائلات تعلي من شأن العمل والجهد على حساب الراحة والمتعة، وتربّي الطفل على أن قيمته من أدائه، وأن «أنت ما تنجزه». وفي مثل هذا الجو يصبح الاعتراف بالمعاناة فشلًا يمسّ الهوية. وقد تختبئ خلف ذلك حكايات أجداد نجحوا بالكدّ، أو رغبة في تعويض مسار لم يتحقق للوالدين، أو مشروع هجرة يحمّل الابنة أو الابن عبء إثبات أن التضحية كانت في محلها، كما في عبارة «لم نأتِ إلى هنا عبثًا». ومن هنا يولد ولاء عائلي يبقي المرء في عمل يُنهكه خوفًا من خيبة أهله.


وتضيف المقدمة عوامل أخرى: أطفال اضطروا مبكرًا إلى رعاية أهلهم أو إخوتهم، فاعتادوا حمل كل شيء وعدم طلب المساعدة؛ وتربية قائمة على الطاعة تجعل قول «لا» للمدير عسيرًا؛ وحاجة إلى اعتراف لم تُشبَع في الطفولة. وتنقل عن دراسات أن التعلق غير الآمن قد يزيد الهشاشة، إذ يتحول المدير إلى شخصية يُخشى فقدان رضاها. وتستحضر كذلك ما تصفه الفيلسوفة صوفي غالابرو في كتابها «Faire famille» بـ«الإدارة الأسرية»، وفق ما نقلته المقدمة: مؤسسات تُشعر موظفيها بأنهم عائلة، فيحلّ منطق الحب محل منطق الحق.


وعند الشعور بالإنهاك، تنصح المقدمة بمراجعة مختص صحي أولًا، ثم بمرافقة نفسية تساعد على تحديد أصول الاحتراق في ظروف العمل وعوامل الهشاشة، وعلى تعلّم الإصغاء إلى النفس ووضع الحدود. وترى أن النسب النفسي قد يعين على مراجعة ما وُرِّث من قيم الجهد والتضحية والولاء. غير أنها تنبّه إلى أن أي عمل على الذات لا يكفي وحده أمام ظروف عمل مُدمِّرة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه القراءة تعبّر عن مقاربة علاجية بعينها، وهي لا تغني عن الاستشارة الطبية.





المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/98144567/a...


: في نفس القسم