ويأتي هذا البحث الشامل بعد مرور 12 سنة على آخر دراسة وطنية مشابهة ليعكس تطورا في المقاربة المعتمدة، إذ شمل أزيد من 20 ألفا و400 أسرة عبر مختلف جهات المملكة.
وقد تميزت هذه النسخة باستخدام التقنيات الحديثة وإدراج فئات جديدة ضمن التصنيف، مثل طيف التوحد، مما أتاح رسم خريطة دقيقة ومحينة لواقع الإعاقة بالمغرب.
وأظهرت المعطيات الإحصائية انتقال عدد الأشخاص في وضعية إعاقة من مليونين و260 ألفا سنة 2014، إلى 3 ملايين و150 ألفا في السنة الجارية، مع تمركز ملحوظ في الوسط القروي ولدى فئة الإناث.
ورغم هذه الأرقام، كشفت الدراسة عن ضعف لافت في المواكبة الطبية المتخصصة، إذ لا يتوفر سوى 29,7 في المائة من المشمولين بالبحث على تشخيص طبي مثبت لإعاقتهم، مما يعكس نقصا في البنيات التحتية التشخيصية أو صعوبة في الولوج إليها، خاصة في المناطق النائية.
وفي الشق الاجتماعي، يستفيد نحو 62,9 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة من أنظمة التغطية الصحية، في حين يظل أكثر من الثلث خارج هذا النظام لاعتبارات ترتبط بتعقيد المساطر الإدارية، أو العجز عن أداء الاشتراكات، أو عدم الإدراج ضمن السجل الاجتماعي الموحد، وهو ما يثقل كاهل الأسر بمصاريف الأدوية والمواكبة.
أما على المستوى التعليمي والمهني، فتبدو التحديات أكثر حدة؛ إذ كشف البحث أن 42,2 في المائة من الأطفال لم يلجوا المدارس بسبب رفض تسجيلهم بداعي الإعاقة، فضلا عن معاناة 78 في المائة من الفئة في سن العمل من البطالة الدائمة وصعوبة الاندماج المهني.
وتعكس هذه المؤشرات غيابا للعدالة المجالية والاجتماعية في التعاطي مع ملف الإعاقة، إذ تتفاوت النسب والخدمات بشكل كبير بين الجهات، من 2,4 في المائة بالداخلة إلى 14,2 في المائة ببني ملال، وهو ما يفرض على الجهات الوصية تجاوز المقاربات الإحسانية نحو إرساء سياسات عمومية دامجة، تضمن الحق في التمدرس والتشغيل، وتوفر بيئة حضرية ولوجة تلائم احتياجات هذه الفئة الواسعة من المجتمع.
ويُنتظر أن تشكل هذه القاعدة البيانية الدقيقة منطلقا أساسيا للمتدخلين الحكوميين والمدنيين لإعادة صياغة برامج الدعم وتوجيه الميزانيات، بما يحقق إدماجا حقيقيا يصون كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة ويخفف العبء المادي والنفسي عن أسرهم.
يُذكر أن الكشف عن نتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة تم يوم الخميس 3 شتنبر 2026 بالرباط، من طرف كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، وجرى إنجازه بشراكة بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والمندوبية السامية للتخطيط، والمرصد الوطني للتنمية البشرية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
المصدر : https://lemaroc.articlophile.net/almghrb/i/9793055...