Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

« الإسلام ضدّ الحداثة »: قراءة في أطروحات فرغان أزيهاري كما عرضتها إوجيني باستيي


Rédigé le الخميس 12 فبراير 2026 à 12:05 | Lu 0 commentaire(s)



قدّمت الصحفية الفرنسية إوجيني باستيي في مقال نشرته بصحيفة «لوفيغارو» قراءة لكتاب جديد صدر للكاتب الليبرالي فرغان أزيهاري بعنوان «الإسلام ضدّ الحداثة»، وقدّمته على أنه عمل جدلي يتبنّى موقفاً حاداً يعتبر الإسلام، كدين وحضارة، في حالة تعارض عميق مع المنظومة الليبرالية الغربية الحديثة. ويُفهم من هذا العرض أنّ الكتاب ينتمي إلى أدبيات النقد الجذري للأديان، مع استدعاء كثيف لرمزية فلاسفة الأنوار في أوروبا بوصفهم نموذجاً تاريخياً للمواجهة الفكرية مع السلطة الدينية.



بحسب المقال، يُصوَّر أزيهاري على أنه كاتب شاب من خلفية عائلية مسلمة قمرية، اختار تبنّي موقع «المفكر الحر» الذي يوجّه سهامه إلى الإسلام دون فصل كبير بينه وبين ما يُسمّى بالإسلام السياسي أو «الإسلاموية». ويُنقل عنه أنه يرفض التمييز بين الإسلام كدين والإسلام السياسي كحركة، معتبراً أن سيرة النبي محمد، بما فيها من تداخل بين القيادة الدينية والعسكرية، تعكس منذ البداية نموذجاً سياسياً دينياً يصعب فصله عن الممارسة المعاصرة.

المقال يشير إلى أن أزيهاري يستند إلى ما يصفه بـ«الاختلالات الإحصائية» في العالم ذي الغالبية المسلمة، ليبرهن على أطروحته حول عجز هذه الفضاءات عن الالتحاق بالحداثة الليبرالية. وتُذكر، في هذا السياق، مؤشرات من قبيل محدودية عدد الدول ذات الأغلبية المسلمة المصنَّفة كديمقراطيات ليبرالية، ووجود عدد معتبر من هذه الدول ضمن قائمة البلدان التي تُعاقب المثلية الجنسية بعقوبات قاسية، فضلاً عن انتشار ظاهرة زواج القاصرات، وضعف الحضور العلمي والجامعي والجوائز العالمية مقارنة بالمعايير الغربية. ويُقدَّم هذا الطرح على أنه يشكّك في التفسيرات التي تُرجِع أزمة هذه البلدان حصراً إلى الإرث الاستعماري أو العوامل الاقتصادية والسياسية الحديثة.

في المقابل، تنقل باستيي أن الكاتب يرفض بشدة الخطاب الثقافوي الذي يبرّئ الإسلام كنص وتاريخ، ويلقي المسؤولية كاملة على سوء الفهم أو «القراءة الخاطئة» للدين، معتبراً أن جوهر الإشكال يكمن في البنية العقدية والتشريعية نفسها، وليس فقط في توظيفها السياسي. ومن هذا المنطلق، يوجَّه نقد واضح لما يُسمّى في فرنسا «الإسلام الأنوار» أو «إسلام التنوير»، وهي عبارة شاعت في العقود الأخيرة في أعمال مفكرين مثل مالك شبل وداخل مؤسسات كـ«مؤسسة الإسلام في فرنسا» التي تروّج لصورة إسلام متصالح مع العقلانية والقيم الجمهورية. المقال يشير إلى أن أزيهاري يعتبر هذا المفهوم وهماً أو «وعداً نظرياً» يصطدم بغياب مراجعة جذرية للنصوص المرجعية وآليات التأويل داخل التقليد الإسلامي.

وفي سياق فرنسي شديد التسييس لقضية الإسلام، تربط باستيي بين هذا الكتاب وبين النقاشات الدائرة حول ما يوصف بـ«أسلمة» الأحياء الشعبية وتحوّلات التركيبة الديموغرافية في أفق سنة 2050، حيث تُذكر تقديرات تتحدث عن ارتفاع نسبة المسلمين في فرنسا، وتُوظّف كخلفية للحديث عن «تحدٍّ حضاري» تواجهه المجتمعات الأوروبية. ويُفهَم من طريقة العرض أن الكاتب يربط بين تزايد الحضور العددي للمسلمين وبين خطر مزعوم على استقرار النموذج الديمقراطي الليبرالي، مع التأكيد على أن المسلمين أنفسهم يتمتعون بأوضاع أفضل في الدول غير المسلمة مقارنة ببلدان ذات أغلبية إسلامية.

المقال يشير أيضاً إلى أن صدور الكتاب تزامن مع مبادرات مضادة من داخل الحقل الإسلامي المؤسسي في فرنسا، على غرار «دليل المسلمين في الديمقراطية» أو «دليل المسلمين في الغرب» الذي أعلنت عنه أخيراً «الجامعة الإسلامية الكبرى بباريس» بهدف تكييف الخطاب الديني مع واقع المجتمعات الغربية وتأكيد عدم وجود تعارض بين المرجعية الإسلامية ومبادئ القانون الجمهوري. هذا الدليل، كما نقلته وسائل إعلام فرنسية، يُقدَّم بوصفه نصاً ضخماً يركّز على مفاهيم مثل الحرية الدينية والمساواة بين الجنسين واحترام قوانين الدولة والانخراط الإيجابي في الحياة المدنية. غير أن أزيهاري، وفق قراءة باستيي، يبقى متنقِّداً لهذه المحاولات، ويعتبرها غير كافية ما دامت لا تلامس البنية النصّية والفقهية على نحو جذري.

في ما يخص الحلول، يفيد المقال بأن الكاتب لا يعرض خارطة طريق سياسية مفصلة، بل يذهب إلى حدّ القول إن المخرج الحقيقي، في نظره، قد يكون في شكل من أشكال «العلمنة من الداخل» أو حتى «الردّة الجماعية» عن الدين، وهو ما يُفهَم على أنه رهان على تراجع الإيمان الديني نفسه داخل المجتمعات المسلمة. في الوقت ذاته، يُنقل عنه تفضيله العيش في فضاء ذي خلفية مسيحية تاريخياً على العيش في فضاء ذي هيمنة إسلامية، مع إقراره بأن الدين المسيحي في أوروبا المعاصرة لم يعد يمتلك القدرة التعبوية نفسها، وأن الفضاء العام يسير نحو مزيد من العلمنة.

هذه القراءة التي قدّمتها «لوفيغارو» لكتاب «الإسلام ضدّ الحداثة» تندرج ضمن سجال أوسع في فرنسا حول مفهوم «الإسلام الأنوار» وحدود إمكان إصلاح ديني من داخل المنظومة الإسلامية، في مقابل أطروحات ترى أن المعضلة بنيوية وتاريخية، وأن التعايش بين الإسلام، بصورته المتداولة اليوم، والنموذج الليبرالي الغربي يظلّ محفوفاً بالتوترات. ويبدو أن الكتاب، وفق ما عكسته تغطيات صحف ومجلات فرنسية، مرشّح لتغذية نقاشات حادة بين أنصار قراءة إصلاحية للإسلام وبين من يتبنّون خطاباً أقرب إلى القطيعة المعرفية والتاريخية معه.




المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/94300084/alaslam-d...



Rss
Mobile