أعادت مناقشة الإسلام السياسي المرتبط بحركة الإخوان المسلمين فتح واحدة من أعمق خطوط التوتر داخل الطبقة السياسية الفرنسية، بعد تبنّي الجمعية الوطنية، في أواخر يناير، قراراً يدعو الاتحاد الأوروبي إلى إدراج «الإخوان المسلمين» على قائمة التنظيمات الإرهابية. ورغم أن النص غير ملزم قانونياً، فقد حظي بدعم كتل اليمين والأغلبية الرئاسية واليمين المتطرف، في مقابل رفض أحزاب اليسار التي ترى فيه أداة رمزية تستهدف قبل كل شيء المسلمين في فرنسا أكثر مما تستهدف أعمالاً إرهابية محددة.
جاء التصويت في سياق مشحون أعقب نشر تقرير رسمي عن «الإخوان المسلمين والإسلام السياسي في فرنسا»، وصفه بعض المسؤولين بأنه إنذار حول استراتيجية «الاختراق والضغط» التي تنتهجها هذه الشبكات، بينما انتقده باحثون معتبرين أنه يضخّم وزن الحركة مقارنة بفاعلين إسلاميين آخرين أكثر تأثيراً اليوم. تحوّل النقاش سريعاً إلى مواجهة حادة بين اليمين واليسار، إذ اتهم نواب من المعسكر المحافظ واليمين المتطرف جزءاً من اليسار، خاصة «فرنسا الأبية»، بالتساهل مع الإسلاميين والبحث عن أصوات «خزان انتخابي» في الأحياء الشعبية، في حين ندد نواب يساريون بما اعتبروه «مزايدة أمنية» تهدف إلى إرضاء ناخبي اليمين المتطرف أكثر من حماية الأمن القومي.
هذا الجدل يعكس صعوبة توحيد تعريف قانوني وسياسي لحركة الإخوان المسلمين داخل الإطار الأوروبي، بين من يراها بنية أيديولوجية عابرة للحدود تغذّي خطاباً معادياً لقيم الجمهورية، ومن يميّز بين منابر فكرية غير عنيفة وتنظيمات متورطة مباشرة في العنف. كما يسلّط الضوء على مأزق مزدوج: من جهة، الحاجة إلى أدوات أكثر فعالية لمواجهة مشاريع «الانفصال» الديني والسياسي حيثما ثبتت، ومن جهة أخرى، خطر الانزلاق نحو تجريم فضفاض قد يطال تمثلات متعددة للإسلام في الفضاء العام، ويعمّق الشرخ بين الدولة وجزء من مواطنيها المسلمين بدل تعزيز العقد الجمهوري المشترك.
المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/94040780/alakhoan-...


