"نريد متنزها، مكانا نلعب فيه، لنشعر أننا طبيعيون مرة أخرى"، حلم بسيط لطفل من مالي وصل إلى موريتانيا ليضاف إلى أطفال آخرين يقطعون رحلة الهجرة المحفوفة بالمخاطر دون ذويهم عبر شمال أفريقيا والبحر المتوسط هربا إما من الصراعات أو ظروف اقتصادية صعبة.
حلم هذا الطفل وأقرانه تُنسى في خضم تحوله إلى مهاجر، "وكأن تحوله إلى مهاجر هو أمر يجرده من طفولته"، كما قالت لنا رواء أحمد، مسؤولة برامج الحماية في المكتب الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
في عام 2025 وحده، وصل أكثر من 31,000 طفل إلى دول أوروبية عبر مسارات الهجرة المختلطة البرية والبحرية، وفقا لتقرير أعدته المنظمة بالتعاون مع مفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة اليونيسف.
20 ألفا من هؤلاء وصلوا إلى دول مثل بلغاريا وقبرص واليونان وإيطاليا ومالطة وإسبانيا قادمين من دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول أخرى، غير مصحوبين بذويهم أو انفصلوا عنهم خلال رحلة الهجرة.
وأشارت المسؤولة في المنظمة الدولية للهجرة إلى أن هناك زيادة ملحوظة في عامي 2025 و2026 في أعداد الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عنهم، في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وما تتسبب فيه الحروب والصراعات من أزمات ونزوح.
رحلة عبر الصحراءومن بين هذه الصراعات، النزاع الدائر في السودان منذ عام 2023، والذي أدى إلى نزوح ملايين السودانيين. وقالت أحمد إن "المنظمة رصدت زيادة في الأطفال القادمين من السودان، حيث سجلت في السنوات الثلاث الأخيرة 9000 طفل غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عنهم وصلوا إلى شمال أفريقيا".
من بين هؤلاء الأطفال، إلويز التي فرت بمفردها من السودان وعمرها 15 عاما، لتقطع رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء قبل أن تصل إلى مصر، وهناك أقامت مع عمتها وأبناء عمومتها، الذين ضغطوا عليها للبحث عن عمل رغم أن والدها كان يرسل مالا لعمتها.
وفي أحد الأيام وبعد رحلة البحث عن عمل، وجدت أن أقاربها غادروا المكان دون أن يبلغوها، لتجد نفسها وحيدة، فأقامت مع أسرة حارس المبنى الذي كانت تقطن به، والذي نصحها بطلب مساعدة المنظمة الدولية للهجرة.
المصدر : https://news.un.org/feed/view/ar/audio/2026/10/114...










