التقى البابا ليون الرابع عشر بالراهبات الأوغسطينيات المرسلات في مركز الاستقبال والصداقة بحي باب الواد الشعبي في الجزائر العاصمة، ضمن محطته الجزائرية من جولته الرسولية الإفريقية التي امتدت بين 13 و23 أبريل 2026. شكلت الزيارة استدعاءً حياً لذكرى الأختين إستير وكاريداد، اللتين اُغتيلتا عام 1994 أثناء العشرية السوداء، وأُعلنت طوباويتهما عام 2018 في وهران مع سبعة عشر شهيداً آخرين من شهداء الجزائر.
الأخت ماريا لورديس ميغيليز ماتييا، التي قضت أكثر من خمسين عاماً في الجزائر ورافقت الراهبتين الشهيدتين، روت للموقع الإيطالي "أوازيس" تفاصيل اللقاء مع الحبر الأعظم. قالت الراهبة إن ما أثار انتباه الجميع كان رغبة البابا في المجيء إلى هذا الحي الشعبي، الذي يخشى كثيرون زيارته رغم طابعه الودود والمضياف. أكدت الراهبة أن الجماعة عرضت على البابا صوراً التُقطت عام 2009 خلال زيارته لجماعتهن، مشيرة إلى أنه تذكّر كل شيء، بما في ذلك زيارتهم آنذاك للموقع الذي قدمت فيه الأختان حياتهما من أجل الشعب والكنيسة في الجزائر.
وصفت الأخت لورديس اللقاء بأنه لم يكن مجرد زيارة بابوية، بل لحظة صداقة ومواصلة للروابط الأوغسطينية. شهدت كنيسة المركز لحظة قوية جمعت البابا الأوغسطيني والأب العام للرهبانية الأوغسطينية والراهبات الأوغسطينيات معاً، وذكّرت جميعهم بالشعار الأوغسطيني "البقاء من أجل الشعب، مع الشعب".
ذاكرة حية للشهيدتينتحدثت الراهبة عن الأختين إستير بانياغوا وماريا كاريداد ألباريز، مؤكدة أنهما حاضرتان دائماً في القلوب. عاشت الأخت لورديس سنوات طويلة معهما في منزل باب الواد، ولا تزال تشعر بحضورهما وحضور بقية شهداء الجزائر التسعة عشر. قُتلت الراهبتان الإسبانيتان، المنتميتان للأوغسطينيات المرسلات، يوم 23 أكتوبر 1994 أثناء توجههما لحضور القداس. كانت الأخت كاريداد قد أمضت أكثر من ثلاثين عاماً في الجزائر.
أوضحت الأخت لورديس أن الكنيسة بأكملها مرت آنذاك بمرحلة صلاة وتساؤل مكثف حول المسار الذي يقودهم إليه الله، مشيرة إلى أن الجميع قرروا البقاء لأنه شعبهم ولا يمكنهم تركه في أوقات المعاناة. رأت الراهبة أن الأختين الشهيدتين يمثلان ذكريات حية لنساء بسيطات أردن البقاء مع الشعب، مؤكدة أن التحدي الراهن يتمثل في بناء جسور السلام وعلاقات الصداقة.
استقبال شعبي استثنائيعبّرت الراهبة عن تأثرها العميق بالحشد الشعبي الاستثنائي لاستقبال البابا، مشيرة إلى أنها رغم إقامتها 53 عاماً في الجزائر، فإنها شهدت للمرة الأولى تعبئة شعبية بهذا الحجم لاستقبال ضيف. هتف الناس "يحيا البابا" و"شكراً على مجيئك"، بل عبّر بعضهم عن رغبتهم في بقائه للعيش معهم. أُغلقت المدارس لثلاثة أيام، وأقفلت محلات المنطقة أبوابها، وجرت أعمال واسعة لتهيئة الحيّين اللذين استضافا البابا.
أعربت الراهبة عن أملها في أن تعزز الزيارة شهادة العلاقات الأخوية، مشيرة إلى دخول البابا للمسجد الكبير وخلعه حذاءه احتراماً كما يفعل المسلمون. أضافت أن رسالة البابا كانت واضحة بإمكانية العيش معاً وتمجيد الله في أماكن العبادة المختلفة. تمنت أيضاً أن تثير أحاديث البابا المتكررة عن القديس أوغسطين فضول الشباب الجزائري للتعرف على هذا الأب الكنسي العظيم الذي وُلد على أرضهم.
المصدر : https://www.soubha.com/news/i/96292826/alakht-lord...