Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

اغتيال أشور سارنيا في ليون: عنف يستهدف الإيمان ومسار هشّ لمتهم بين الهجرة والتطرّف


Rédigé le الاربعاء 10 ديسمبر 2025 à 14:23 | Lu 0 commentaire(s)



يمثّل اغتيال المؤثر المسيحي العراقي أشور سارنيا في ليون في سبتمبر 2025 لحظة صادمة عند تقاطع الدين والهجرة والأمن في فرنسا، إذ قُتل لاجئ سياسي من ذوي الإعاقة أمام مقر سكنه بعدما عُرف ببثوثه المباشرة التي كان يتحدث فيها عن إيمانه المسيحي وتجربته كلاجئ. هذا الحدث أثار قلقًا واضحًا في أوساط الجاليات المشرقية المسيحية، التي رأت فيه امتدادًا للعنف الذي هرب منه كثير من أبنائها في بلدانهم الأصلية إلى فضاء يفترض أن يكون أكثر أمانًا واستقرارًا



القضية القضائية تمحورت حول شخصية سبري ب., الشاب الجزائري في وضعية هجرة غير نظامية، الذي اعتُقل في إيطاليا ثم سُلِّم لاحقًا إلى فرنسا. بعد إنكار أولي لأي علاقة بالجريمة، عاد واعترف بأنه الشخص الذي ظهر في محيط مسرح الجريمة ليلة الحادث، مرتديًا السواد وقريبًا من مسار الضحية. في روايته أمام قضاة التحقيق، حاول تقديم الحادثة بصفتها نتيجة تصاعد لنزاع شخصي قديم، يعود إلى شجار في الشارع شعر خلاله بالإهانة بسبب سبّ موجه إلى والدته، معتبرًا أنه تحرك بدافع الانتقام وليس بدافع ديني أو سياسي، وأن السكين الذي استخدمه لم يكن يفترض أن يفضي إلى القتل بل إلى تهديد جسدي محدود.

غير أن مسار التحقيق رسم صورة أكثر تركيبًا. المعطيات المتوفرة أشارت إلى أنه تابع البث المباشر الذي كان يقدمه أشور سارنيا قبل لحظات من الاعتداء، وإلى أن هاتفه ومحتوياته الرقمية تضم عددًا كبيرًا من المواد المرتبطة بالدعاية الجهادية والتنظيمات المتطرفة. هذا التداخل بين الدافع الشخصي المزعوم، واختيار هدف معروف بخطابه المسيحي العلني، والحضور الكثيف لمحتوى متشدد في محيط المتهم، دفع السلطات المختصة إلى تكييف الملف في إطار الجريمة الإرهابية، مع ترك الباب مفتوحًا أمام تقييم الخبراء النفسيين والأمنيين لمسار المتهم وخلفياته الفكرية.

في الخلفية، تظهر سيرة حياة هشة ومتقلبة: طفولة في بيئة فقيرة، انقطاع مبكر عن الدراسة، أعمال هامشية في الشارع، ثم هجرة خطرة بالقوارب وصولًا إلى أوروبا، قبل الاستقرار المؤقت في مدن فرنسية والعمل في خدمات التوصيل. هذا المسار يختلط فيه الهشّ الاجتماعي مع الإدمان على الكحول والمخدرات، ومع بحث متقاطع عن معنى ديني عبر قراءة النصوص ومتابعة محتويات متطرفة على الشبكة، من دون وضوح في حدود ما يستوعبه الفرد بوصفه إيمانًا شخصيًّا أو التزامًا أيديولوجيًّا.

الدلالة الدينية والثقافية للقضية تتجاوز ثنائية «القاتل المتطرف» و«الشاب التائه». اغتيال لاجئ مسيحي يتكلم علنًا عن معتقده يطرح أسئلة حول قدرة المجتمعات الأوروبية على حماية الأقليات الدينية القادمة من مناطق النزاع، وحول كيفية توصيف العنف عندما يستهدف شخصًا لكونه يحمل هوية دينية واضحة. في المقابل، يثير دفاع المتهم، الذي ينفي إرادة القتل المسبق ويصر على سردية «الخطأ» و«الانفلات»، تساؤلات حول علاقة الأفراد الهشين بخطابات الكراهية المنتشرة رقميا، وكيف يمكن أن تتحول هذه الخطابات إلى إطار تأويلي لأفعال تبدو في ظاهرها شخصية لكنها تقع في فضاء مشحون دينيًّا وسياسيًّا.




المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/93121170/aghtyal-a...



Rss
Mobile