كشف جزء ثانٍ من استطلاع أنجزه معهد Ifop بطلب من منصة «إكران دو فيي» عن ملامح حضور الإسلام السياسي في أوساط بعض المسلمين بفرنسا، مع مؤشرات لافتة تتعلق بتصور الشريعة، ومكانة القوانين، وانتشار الحجاب بين الشابات، ودرجة القرب من جماعة الإخوان المسلمين.
بحسب النتائج، يرى 46% من العينة أن للشريعة قابلية للتطبيق في بلدان غير مسلمة، بينما يعتبر 44% أن قواعد الإسلام أهم من القوانين الفرنسية. كما تُظهر البيانات أن 23% ممّن تتجاوز أعمارهم 15 عاماً يصفون أنفسهم بأنهم قريبون بدرجات متفاوتة من تيار الإخوان المسلمين، في حين يؤكد 52% ابتعادهم عنه. هذه الأرقام تُقرأ ضمن إطارها المنهجي ولا تعني بالضرورة تعميم المواقف على كامل المسلمين في فرنسا.
على صعيد الممارسات الاجتماعية، يُفيد الاستطلاع بأن 45% من المسلمات دون 25 عاماً يرتدين الحجاب، وهي نسبة تُمثّل ثلاثة أضعاف ما سُجّل في 2023. يربط بعض الخبراء هذا الارتفاع بعوامل اجتماعية ومحلية وضغوط شبكية داخل الأحياء والعائلات، مقابل حذر أكبر لدى النساء فوق الخمسين. هذا التحول يستدعي تحليلاً أعمق للمتغيرات الثقافية والجيلية وكيفية تفاعلها مع الديناميات السياسية والرمزية.
في الخلفية، سبق أن أثار الجزء الأول من الدراسة—الذي تناول علاقة الشبان بالإسلام—اعتراضات من جمعيات تمثّل المسلمين بدعوى «أسئلة موجّهة»، وهو ما نفاه Ifop مدافعاً عن منهجيته، ومعلناً اتخاذ إجراءات قانونية ضد انتقادات صدرت عن نائبين من حركة «فرنسا الأبية». الجدل يعكس حساسية الموضوع وتقاطعه مع أسئلة الاندماج والحريات والولاءات القانونية.
يتقاطع ذلك مع خلاصات رسمية فرنسية سابقة نبّهت إلى مخاطر مشروع «الإسلام السياسي» على التماسك الوطني إذا تُرك يتمدد «من الأسفل»، فيما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في يوليو إجراءات تعزز الرقابة والجزاءات المالية بحق جمعيات تخالف القانون. في كل الأحوال، فإن أي قراءة لهذه المعطيات ينبغي أن توازن بين حرية المعتقد والممارسة من جهة، ومقتضيات العقد المدني وسيادة القانون من جهة أخرى.
تقدّر فرنسا عدد المسلمين بنحو أربعة ملايين. وتبرز أهمية هذه الأرقام ليس في إطلاق أحكام كلية، بل في الإضاءة على اتجاهات الرأي والسلوك داخل شريحة محددة، بما يساعد صناع القرار والباحثين على تفكيك الظواهر وربطها بسياقات اجتماعية وتعليمية وثقافية أوسع.
المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/93323386/asttlaaa-...


