يجد الطلبة القادمون من خارج الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتهم الأفارقة، أنفسهم أمام فاتورة جامعية غير مسبوقة في فرنسا، بعدما دخلت رسوم التسجيل المرفوعة حيز التطبيق مع الدخول الجامعي 2026-2027، في إطار استراتيجية «Choose France for Higher Education» (اختر فرنسا للتعليم العالي). وهي زيادة تناهز ست عشرة مرة مقارنة بما كان يؤديه هؤلاء الطلبة، بحسب ما أوردته إذاعة فرنسا الدولية.
من 178 إلى 2895 يورووفق الأرقام التي نقلها موقع «يورونيوز»، بات على أغلب الطلبة غير الأوروبيين أداء 2895 يورو سنويا في سلك الإجازة بدل 178 يورو، و3941 يورو في سلك الماستر بدل 254 يورو. وقدّم وزير التعليم العالي الفرنسي فيليب باتيست هذا التوجه بوصفه عودة إلى القاعدة الأصلية، حيث تصبح الرسوم المتمايزة هي الأصل والإعفاء هو الاستثناء.
وليست الرسوم المتمايزة جديدة في حد ذاتها، فقد أُقرّت منذ سنة 2019 ضمن خطة «مرحبا بكم في فرنسا»، غير أن عددا كبيرا من الجامعات كان يعفي الطلبة الأجانب منها على نطاق واسع. أما الجديد فهو المرسوم رقم 2026-385 الصادر في ربيع هذا العام، الذي يضيّق هامش تلك الإعفاءات، وفق تحليل نشرته مؤسسة جان جوريس.
سقف تدريجي للإعفاءاتبحسب مركز الإعلام والتوثيق للشباب بفرنسا، يُطبَّق الإصلاح على مراحل: لا تتجاوز نسبة المعفَين 30 في المائة من الطلبة غير الأوروبيين خلال الموسم 2026-2027، ثم 25 في المائة في الموسم الموالي، قبل أن يُحدَّد السقف في 20 في المائة ابتداء من 2028. ويظل سلك الدكتوراه بمنأى عن الزيادة، وإن كان نصف الدكاترة الأجانب يمرون أولا عبر الإجازة أو الماستر في فرنسا.
وتوضح البوابة الرسمية للإدارة الفرنسية أن الطلبة الذين استفادوا من إعفاء خلال الموسم 2025-2026 سيحتفظون به إلى نهاية السلك الذي يتابعون فيه دراستهم، سواء أكان إجازة أم ماستر.
الأفارقة في مقدمة المتضررينيمثل الطلبة الأفارقة، من بلدان المغرب الكبير وإفريقيا جنوب الصحراء، ما يقارب نصف الطلبة الأجانب الذين استقبلتهم فرنسا سنة 2024، ما يجعلهم أول المعنيين بهذا الإجراء، بحسب مؤسسة جان جوريس. ويُعدّ الطلبة المغاربة والجزائريون والتونسيون من أكبر الجاليات الطلابية غير الأوروبية في الجامعات الفرنسية.
وتراهن الخطة الجديدة كذلك على توجيه الطلبة الأجانب نحو تخصصات تعدّها الحكومة استراتيجية، إذ تخصص 60 في المائة من تمويل المنح لمجالات مثل الذكاء الاصطناعي والرقميات والتكنولوجيا الكمية، حسب النسخة الإنجليزية لموقع «هسبريس».
وجهات بديلة أقل كلفةتنبّه مؤسسة جان جوريس إلى أن فرنسا تصبح بذلك أغلى بكثير من وجهات أوروبية أخرى، في مقدمتها ألمانيا التي لا تفرض رسوما دراسية في خمس عشرة ولاية من ولاياتها الست عشرة، في حين تستقطب قوى أخرى الطلبة الأفارقة بقوة، إذ تستقبل الصين وحدها، وفق تقديرات حديثة، أكثر من ستين ألف طالب إفريقي.
وفي الداخل الفرنسي، لم تُجمع الجامعات على الترحيب بالزيادة؛ إذ صرّح فانسان غويسيه، رئيس جامعة رين 2، لإذاعة فرنسا الدولية بأنه لا ينبغي للطلبة، ولا سيما الأفارقة منهم، أن يتحملوا عبء الاختلالات المالية للمؤسسات الجامعية، وفق ما نقله موقع «ألجيري 360».
اقرأ أيضًا في شبكتنا
بوتين يستحضر توماس سانكارا: خطاب الديون في خدمة طموحات موسكو الإفريقية السنغال تفتتح الألعاب الأولمبية للشباب «داكار 2026»: أول حدث أولمبي على أرض إفريقياالمصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...