اتساع «عقدة الوزن» يعيد طرح سؤال صورة الجسد


Rédigé le الاثنين 6 يوليو/جويلية 2026 à 10:40 | Lu 0 commentaire(s)



تكشف مادة منشورة على موقع «Psychologies» أن شعور الفرنسيين والفرنسيات بأنهم يعانون من "زيادة الكيلوجرامات" لم يتراجع خلال العقود الأخيرة، بل إنه تضاعف تقريباً مقارنة بالماضي، استناداً إلى دراسة حديثة أنجزها معهد Ifop لصالح منصة «Darwin Nutrition» حول علاقة السكان بوزنهم وصورة أجسادهم.



وتستند المقالة التحليلية إلى هذه الدراسة الاستقصائية التي شملت عينة واسعة تتجاوز ثلاثة آلاف شخص، مؤكدة أن نسبة من يعتبرون أنفسهم "زائدي الوزن" لم تبلغ هذا المستوى المرتفع منذ خمسين عاماً. هذا التطور يمنح موضوع الوزن بعداً اجتماعياً بنيوياً ودائماً، متجاوزاً فكرة كونه مجرد ظاهرة عابرة مرتبطة بموجة إعلامية مؤقتة أو نزعة موسمية. وتشير المعطيات إلى أن تصاعد هذا الإحساس الذاتي بزيادة الوزن يحدث في سياق تتقاطع فيه تأثيرات معايير الجمال التقليدية مع ثقافة رقمية جديدة تضع الجسد في واجهة التقييم والمقارنة اليومية المستمرة عبر الصور والمنصات والشبكات الاجتماعية.

منطقة البطن: المصدر الأول للانزعاج

تركز الدراسة على منطقة البطن باعتبارها المنطقة الجسدية الأولى التي تتحول إلى مصدر انزعاج رئيسي؛ إذ يُسجَّل أن 76% من المستجوبين يعبّرون عن رغبة واضحة في تنحيف هذه المنطقة اليوم، مقارنة بنحو 28% فقط في عام 1979. ويعني هذا التحول أن الضغط النفسي والاجتماعي المرتبط بمقاس الخصر قد تضاعف أكثر من مرّة خلال نصف قرن لدى الرجال والنساء على حدّ سواء. ولا يُقدَّم هذا التطور كمسألة جمالية بحتة، بل يُنظر إليه كأحد مؤشرات تغير المعايير الجسدية في المجتمعات الغربية المعاصرة، لا سيما في عصر الأدوية المُنحِّفة الحديثة مثل «أوزيمبيك» واستهلاك المحتوى الرقمي المتكرر حول النحافة والرشاقة.

الفجوة الجندرية والعمرية في تقييم الوزن

من زاوية جندرية، تعطي الأرقام صورة أكثر حدّة وتأثيراً عن تجربة النساء؛ حيث تظهر الدراسة أن 61% من الفرنسيات يصرحن اليوم بأنهن "أكثر وزناً مما ينبغي"، مقارنة بـ 41% في عام 2001 و36% في عام 1997، مما يعكس تشدد النظرة الذاتية تجاه الجسد الأنثوي خلال ربع القرن الأخير. وفي المقابل، بلغت هذه النسبة لدى الرجال حوالي 48%، بعد أن كانت في حدود ثلث الرجال تقريباً قبل خمسة وعشرين عاماً، مما يترجم اتساع دائرة هذا الإحساس وتمدده ليصبح ظاهرة عامة لا تقتصر على النساء وحدهن.

وتبرز الفجوة بوضوح أكبر في فئة الشباب (18-24 عاماً)، حيث تعتقد 44% من الشابات ضمن هذه الفئة العمرية أنهن "بدينات أكثر مما يجب"، مقابل 16% فقط من نظرائهن من الشبان، مما يشير إلى بناء مبكر لنظرة نقدية قاسية تجاه الجسد الأنثوي مقارنة بالجسد الذكري. وتتقاطع هذه الفجوة مع ما يُعرض بكثافة في الشبكات الاجتماعية من صور أجساد "مثالية"، ومع اقتصاد كامل يقوم على الحميات الغذائية، والمنتجات "المنحِّفة"، وبرامج اللياقة البدنية الموجهة خصيصاً نحو فئة الشباب.

التنافر المعرفي وحركة "البودي بوزيتيف"

وعلى الرغم من أن 74% من الشابات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و34 عاماً يظهرن تأييداً وتبنياً لقيم حركة "البودي بوزيتيف" (إيجابية الجسد)، إلا أن نسبة اللواتي يرغبن في إنقاص الوزن قبل فترة الصيف تكاد تكون متطابقة بين المؤيدات لهذا الخطاب (45%) والمعارضات له (46%). ويُفسَّر هذا التناقض الواضح في علم النفس من خلال مفهوم "التنافر المعرفي"، حيث تتصادم القناعات والأفكار المعلنة حول قبول الذات والتنوع الجسدي مع سلوكيات واستجابات يومية تستبطن معيار النحافة التقليدي كمرجع أساسي للحكم على الجسد.

وتذهب المعطيات إلى أبعد من ذلك، إذ توضح أن النساء الأكثر استهلاكاً لمحتوى الجمال والموضة على الشبكات الاجتماعية هن أيضاً الأكثر إعلاناً لتبني خطاب قبول الجسد؛ حيث يصرح 81% من المستهلكات اليوميات لهذا النوع من المحتوى الرقمي بأنهن يدعمن قيم حركة إيجابية الجسد، مقابل 50% فقط بين من لا يتابعن هذه المواد بانتظام. ويعني ذلك أن الجمهور نفسه الذي يرفع شعار التنوع وقبول الاختلاف الجسدي هو الأكثر تعرضاً بكثافة للصور المثالية والمحتويات التجارية التي تعيد إنتاج وتكريس معيار النحافة، مما يغذي حالة مستمرة من التوتر الداخلي بين الخطاب والممارسة الواقعية، ويُبقي الجسد في حالة تقييم ومراقبة دائمة.

وفي هذا السياق العام، تخلص المقالة إلى أن الهوس بالمظهر الخارجي والوزن لم يتراجع، بل إن "عبادة النحافة" تستعيد حضوراً ملحوظاً وقوياً في الفضاء الإعلامي والرقمي المعاصر، مع ما يترتب على ذلك من أثر مباشر وسلبي على الصحة النفسية عبر تغذية شعور دائم بالقصور وعدم الرضا عن الذات. وبالنسبة لخبراء وصحفيي الصحة والمجتمع، تفتح هذه المعطيات زاوية هامة للبحث تتعلق بالكيفية التي يُعاد بها تشكيل خطاب «البودي بوزيتيف» وتوظيفه داخل خوارزميات المنصات الرقمية، وكيف يُستخدم أحياناً كواجهة قيمية براقة لاقتصاد استهلاكي كامل يقوم في الأصل على استغلال حالة عدم الرضا عن الجسد.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97216236/c...


: في نفس القسم