حصلت الفرع المغربي لمجموعة المدفوعات الصينية "يونيون باي إنترناشيونال" على صفة Casablanca Finance City التي تمنحها المنصة المالية بالدار البيضاء للشركات العابرة للحدود، لتكرس بذلك استخدام المملكة كنقطة انطلاق نحو مختلف الأسواق الإفريقية. ويأتي هذا التطور في نهاية شهر أبريل 2026 ضمن مسار توسع انتقلت خلاله المجموعة من حضور تجاري يرتبط أساسا بالسياح والعمليات المتصلة بالصين إلى مشروع تموضع إقليمي ذي بعد أوسع. ويوفر هذا الاعتماد لكيان "يونيون باي" في المغرب إطارا تنظيميا وضريبيا خاصا يتيح تسهيلات في تدبير العمليات العابرة للحدود وخدمات التسيير من مركز إقليمي واحد تجاه عدد من الدول الإفريقية.
تعد "يونيون باي إنترناشيونال" الذراع الخارجية لمنظومة البطاقات والدفع الصينية، وقد بنت خلال السنوات الماضية شبكة قبول تغطي 183 بلدا وإقليما مع أكثر من 80 مليون نقطة قبول وما يقارب 1.8 مليون شباك أوتوماتيكي خارج البر الرئيسي الصيني. ويمتد نشاطها إلى إصدار البطاقات في 85 بلدا وإقليما عبر شراكات مع أكثر من 2600 مؤسسة مالية حول العالم، ما يجعلها منافسا مباشرا لمجموعتي "فيزا" و"ماستركارد" في سوق المدفوعات الدولية. أما في القارة الإفريقية، فتشير معطيات المجموعة إلى حضور في 51 دولة مع إصدار بطاقات محلية في 13 منها، من بينها كينيا وغانا ونيجيريا وعدد من بلدان شرق ووسط إفريقيا.
اختيار الدار البيضاء مركزا إقليميا يتلاءم مع الموقع الذي نسجته Casablanca Finance City بوصفها منصة مالية تستقبل الفاعلين الدوليين الراغبين في إدارة عملياتهم الإفريقية انطلاقا من المغرب. ويتيح الانضمام إلى هذا النظام للشركات المستفيدة مجموعة من الحوافز، من بينها نظام ضريبي تفضيلي، ومساطر مبسطة لتحويل الأرباح، وإطار قانوني صمم لتسهيل إعادة هيكلة الأنشطة الإقليمية انطلاقا من كيان واحد. وبالنسبة لـ"يونيون باي"، يسمح هذا الوضع بتجميع الوظائف المرتبطة بتطوير المنتجات، وتنسيق الشراكات مع البنوك المحلية، ومواكبة الابتكار في وسائل الدفع الرقمية من خلال بوابة تنظيمية ومؤسساتية واحدة.
وتراهن المجموعة الصينية على الدينامية المتصاعدة لسوق المدفوعات الإلكترونية في إفريقيا، حيث ينتشر استعمال حلول الدفع عبر الهاتف المحمول والمحافظ الإلكترونية المحلية ومنصات التجارة الرقمية في عدد من الاقتصادات الصاعدة. وتقدم "يونيون باي إنترناشيونال" بالفعل حزمة من الخدمات الرقمية تشمل حلول الدفع عبر الهاتف وتطبيقات QuickPass وأنظمة الرموز السريعة، التي باتت مقبولة في أكثر من 100 بلد وإقليم وفق بيانات المجموعة. كما تفيد أرقام حديثة بأن أكثر من 200 محفظة إلكترونية في 37 بلدا وإقليما خارج الصين باتت تدعم بطاقات "يونيون باي"، ما يوفر لها قاعدة تقنية يمكن تكييفها مع احتياجات أسواق إفريقية متعددة.
على المستوى الإفريقي المباشر، تسعى "يونيون باي" إلى تعميق حضورها من خلال توسيع شبكة القبول لدى التجار ومؤسسات الخدمات، وتطوير منتجات موجهة للمدفوعات العابرة للحدود بين القارة والأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها السوق الصينية. ويمكن لهذا التموقع أن يجد منافذ عملية في قطاعات مثل السياحة والتجارة الخارجية والخدمات اللوجستية، حيث يتزايد عدد الفاعلين الأفارقة المرتبطين بسلاسل توريد آسيوية. ومن المنتظر أن يشجع الاعتماد الجديد على إقامة شراكات إضافية مع بنوك مغربية وإفريقية، سواء عبر إصدار بطاقات مشتركة أو عبر ربط منصات الدفع الوطنية بالأنظمة التي تديرها المجموعة الصينية.
من زاوية المغرب، يندرج انضمام "يونيون باي إنترناشيونال" إلى منظومة Casablanca Finance City ضمن مسار أوسع يرمي إلى ترسيخ موقع الدار البيضاء كمنصة مالية ذات إشعاع قاري قادرة على استقطاب مؤسسات مصرفية وشركات تأمين وفاعلين في التكنولوجيا المالية من آسيا وأوروبا وأمريكا. وتظهر قراءات عديدة لهذا التوجه باعتباره جزءا من إعادة توزيع تدريجية لمراكز القرار المالي المرتبطة بإفريقيا، حيث تتقدم مدن مثل الدار البيضاء وكيغالي وبورت لويس لاقتطاع حصة من الأنشطة التي كانت تدار تقليديا من عواصم خارج القارة. ويتقاطع هذا المسار مع علاقات اقتصادية آخذة في الاتساع بين المغرب والصين، تشمل مشاريع بنية تحتية واستثمارات صناعية وتعاونا ماليا متنوع الأشكال.
أما على صعيد سوق المدفوعات العالمية، فإن تعزيز حضور "يونيون باي" في إفريقيا انطلاقا من المغرب يندرج ضمن منافسة متزايدة مع "فيزا" و"ماستركارد" إلى جانب فاعلين جدد في مجالات التكنولوجيا المالية. وتوفر البنية السكانية الإفريقية الشابة، والانتشار المتنامي للهواتف الذكية، ومستويات الشمول المالي التي ما زالت في طور التحسن، مجالا واسعا أمام منظومات دفع متعددة لبناء مواقع متقدمة. وفي هذا الإطار، يمنح تموضع إقليمي منظم عبر صفة Casablanca Finance City منصة عملية لتجريب صيغ تعاون مع بنوك مركزية وتجارية ومشغلي اتصالات، مع إمكانية توسيع هذه التجارب تدريجيا نحو فضاءات جغرافية أوسع داخل القارة.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/bulletin/i/96331409/ittiha...