Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

إيران على حافة العاصفة: هل تسقط الجمهورية الإسلامية هذه المرة؟


Rédigé le السبت 3 يناير 2026 à 19:25 | Lu 0 commentaire(s)



​تشهد إيران من حين إلى آخر موجات احتجاجات شعبية واسعة تهزّ أركان النظام دون أن تتمكن حتى الآن من إسقاطه. قبل ثلاث سنوات، اندلعت واحدة من أكبر هذه الانتفاضات عقب مقتل الشابة الكردية مهسا أميني على يد "شرطة الأخلاق"، لتتحول الواقعة إلى رمز للغضب الشعبي ضد القمع الديني والسياسي. ورغم امتداد تلك الاحتجاجات لأشهر وسقوط مئات القتلى، فإن النظام استطاع في النهاية احتواءها. واليوم، تعود الاحتجاجات مجددًا، ولكن هذه المرة بدوافع اقتصادية بحتة، ما يفتح الباب أمام تساؤل كبير: هل ينجح الشارع الإيراني أخيرًا في كسر قبضة النظام الديني.



ما يميز موجة الغضب الحالية هو سرعتها وانتشارها المذهل. فكل يوم تنضم مدن جديدة إلى رقعة الاحتجاج، ويزداد التوتر بوتيرة متسارعة. وبرغم أن أعداد القتلى ما زالت محدودة، فإن عمق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الإيرانيون يمنح هذه الاحتجاجات طابعًا أكثر خطورة. فالتضخم بلغ مستويات غير مسبوقة، والعملة الإيرانية فقدت قيمتها إلى أدنى حد، فيما باتت شرائح واسعة من المجتمع تعيش تحت خط الفقر. لم تعد المعاناة محصورة في فئات محددة، بل أصبحت أزمة وطنية تمسّ كل بيت إيراني تقريبًا.

على الصعيد الإقليمي، لم يعد النظام الإيراني يحتفظ بالمكانة نفسها التي كان يتباهى بها سابقًا. فقد أظهرت الحرب التي استمرت 12 يومًا ضد إسرائيل في يونيو الماضي نقاط ضعف عسكرية فادحة، وفضحت حدود القوة الإيرانية المزعومة. وتراجعت مكانة طهران الإقليمية مع فقدانها لجزء كبير من نفوذها عبر ميليشياتها في سوريا والعراق ولبنان واليمن، التي تراجعت قدرتها وفاعليتها. هذه الهزائم الخارجية انعكست مباشرة على الداخل، لتكسر رمزية “الممانعة” التي كان النظام يسوّقها كركيزة لشرعيته.

إلى جانب ذلك، جاءت العقوبات الدولية الأخيرة، ولا سيما ما يُعرف بآلية “سناب باك” التي فُعلت مجددًا منذ سبتمبر، لتخنق الاقتصاد الإيراني وتمنع النظام من تحصيل الإيرادات اللازمة لتسيير مؤسساته. ومع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بدا أن طهران تواجه مرحلة أشد صرامة من الضغوط الأميركية، إذ يُنظر إلى ترامب كشخص لا يتردد في اتخاذ قرارات عسكرية مفاجئة، الأمر الذي يعمّق قلق النخبة الحاكمة في طهران.

عامل آخر بالغ الأهمية يتمثل في التغيير على مستوى القيادة السياسية. فالرئيس الحالي مسعود بزشكيان، بخلاف سلفه إبراهيم رئيسي المعروف بقبضته الحديدية وسجله الدموي، يمثل صورة أكثر ليونة واعتدالًا. ورغم أن هذه المرونة قد تخفف من حدة القمع الفوري، إلا أنها في نظر كثير من الإيرانيين تعكس ضعفًا وعجزًا عن فرض الهيبة. بالتوازي، يبدو أن المعارضة الشعبية باتت أكثر نضجًا وتنظيمًا، مستفيدة من الخبرة التي راكمتها خلال العقد الماضي، ومن حالة الانقسام داخل مؤسسات الحكم بين الإصلاحيين والمحافظين والحرس الثوري.

لكن رغم كل هذه المؤشرات، ما زال من المبكر الجزم بمصير النظام. فالأجهزة الأمنية الإيرانية تظل قوية ومنضبطة، والرقابة الصارمة على الإعلام والاتصالات تمنع تبلور قيادة موحدة للانتفاضة. غير أن مجموع العوامل الحالية — من الانهيار الاقتصادي إلى العزلة السياسية وضعف الهيبة العسكرية — يجعل الجمهورية الإسلامية تواجه أخطر تحدٍّ منذ قيامها عام 1979.

ربما لن تسقط السلطة في طهران غدًا، وربما تتخذ التغيير صيغة تدريجية بطيئة أكثر من كونها انفجارًا ثوريًا شاملاً. لكن المؤكد أن الشرخ بات واضحًا بين الحكم والمجتمع، وأن شعار “آزادي... الحرية” لم يعد مجرد هتاف، بل نَفَسٌ جديد ينتشر في شوارع طهران وأصفهان ومشهد، يذكّر بأن حتى أكثر الأنظمة انغلاقًا يمكن أن تسقط تحت ثقل جمودها.


 


  1. كوهداشت، الشرطة تطلق النار على أشخاص في جنازة أمير حسام خدياريبارد، أحد المتظاهرين الذين قُتلوا.
  2. فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر متظاهراً يرسم شعار "يحيى الملك" على جدار في محافظة سيستان وبلوشستان في جنوب شرق إيران.

  3. المتظاهرون في خوزستان أحرقوا تمثال قاسم سليماني.


إذا أطلقت إيران النار وقتلت المتظاهرين السلميين بعنف، كما هو معتاد لديهم، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستأتي لمساعدتهم. نحن مستعدون وجاهزون للعمل. شكرًا على اهتمامكم بالموضوع!

الرئيس دونالد جاي ترامب.





المصدر : https://alarabiya.articlophile.com/blog/i/93504966...



Rss
Mobile