تكشف تقارير منظمات حقوقية دولية عن عام 2025 بوصفه عامًا استثنائيًا في تاريخ العقوبة القصوى في إيران، مع تسجيل عدد من الإعدامات هو الأعلى منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي. فقد وثقت منظمتا «إيران هيومن رايتس» و«معًا ضد عقوبة الإعدام» ما لا يقل عن 1639 حالة إعدام خلال سنة واحدة، أي بمعدل يزيد على أربع عمليات إعدام يوميًا، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 1989 بحسب تقريرهما السنوي المشترك. وتشير هذه الحصيلة إلى زيادة تقارب 68٪ مقارنة بعام 2024 الذي سجلت فيه 975 حالة إعدام على الأقل، ما يعني قفزة حادة في وتيرة تنفيذ أحكام الموت داخل البلاد.
وترى المنظمتان أن هذا الرقم يمثل الحد الأدنى، نظرًا إلى أن جزءًا مهمًا من عمليات الإعدام لا يعلن عنه في المنابر الرسمية الإيرانية، وأن توثيقه يعتمد على تقاطع أكثر من مصدر مستقل قبل اعتماده في الإحصاءات النهائية. ويذهب التقرير إلى أن السلطات تستخدم الإعدام بصورة متزايدة كأداة ضبط داخلي في مرحلة تتسم بتوتر سياسي وأمني واضح، سواء على مستوى الاحتجاجات الداخلية أو على مستوى المواجهات الإقليمية المفتوحة بين طهران وخصومها. وتنسجم هذه القراءة مع تحذيرات سابقة صدرت عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التي رصدت خلال العام نفسه تسارعًا حادًا في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام، واعتبرت أن ما يجري يقترب من «اندفاعة غير مسبوقة» منذ عقود.
وتفيد المعطيات المنشورة بأن الإعدامات في عام 2025 لم تقتصر على الرجال، إذ سجلت المنظمات الحقوقية إعدام 48 امرأة على الأقل، وهو العدد الأعلى منذ ما لا يقل عن 20 عامًا في ما يتعلق بحالات الإعدام التي تطال النساء في إيران. كما يشير التقرير إلى إعدام عشرات من الأجانب، بينهم ما لا يقل عن 84 أفغانيًا وثلاثة عراقيين، إضافة إلى شخص لم تكشف جنسيته سوى بوصفه «أجنبيًا»، بما يبرز هشاشة وضع المقيمين من غير الإيرانيين أمام منظومة العدالة الجنائية المحلية. وفي موازاة ذلك، توثق المنظمات استمرار تنفيذ الإعدامات في أماكن عامة، حيث نفذت 11 عملية إعدام على الأقل في ساحات مفتوحة، في حضور مدنيين بينهم أطفال، بما يمنح العقوبة بعدًا استعراضيًا واضحًا وفق توصيف التقرير الحقوقي المشترك.
وفي ما يتصل بالمقارنة التاريخية، يشير التقرير إلى أن عدد الإعدامات خلال 2025 هو الأعلى منذ بداية رصد «إيران هيومن رايتس» لهذه الظاهرة عام 2008، كما أنه الأكبر منذ عام 1989 وفق المعطيات المتاحة لدى المنظمات المتابعة لملف عقوبة الإعدام في إيران. وتضاف هذه الأرقام إلى تحذيرات متكررة أطلقتها منظمة العفو الدولية خلال 2025، أشارت فيها إلى أن السلطات توظف عقوبة الإعدام في ملفات ذات طابع أمني أو سياسي، وأن ارتفاع عدد الإعدامات يرتبط بالتعامل الصارم مع الاحتجاجات الشعبية ومع فئات اجتماعية تعتبرها الدولة أكثر عرضة للاشتباه والاتهام. وقد وثقت المنظمة، حتى أواخر سبتمبر من العام نفسه، تنفيذ أكثر من 1000 حكم إعدام، في ما اعتبرته أعلى مستوى تسجله إيران خلال 15 عامًا على الأقل في قاعدة بياناتها الخاصة.
كما تتقاطع تقارير المنظمات الدولية مع تحذيرات من خبراء أمميين مستقلين أشاروا إلى أن التوسع السريع في استخدام العقوبة القصوى لا يرتبط حصرًا بالجرائم المصنفة خطرة وفق المعايير الدولية، بل يشمل أيضًا اتهامات مرتبطة بالمخدرات أو اتهامات فضفاضة تمس الأمن القومي، ما يثير أسئلة حول مدى التزام طهران بتعهداتها في إطار العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتلفت هذه الجهات إلى أن مئات المتظاهرين الموقوفين خلال تحركات يناير 2026 يبقون معرضين لأحكام إعدام محتملة بعد توجيه تهم عقوبتها القصوى الموت، ما يجعل منحنى الإعدامات في السنوات المقبلة موضع مراقبة دقيقة من جانب المنظمات الحقوقية الدولية.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/bulletin/i/96059540/iran-e...