Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

إمارة المؤمنين في المغرب بين المرجعية الدينية والبناء الدستوري


Rédigé le الخميس 19 مارس 2026 à 14:23 | Lu 0 commentaire(s)



تقدم دراسة الباحث الأمني المتقاعد محمد جلماد عن مؤسسة إمارة المؤمنين في المغرب محاولة لقراءة هذا البناء الدستوري الديني بوصفه أحد الأعمدة الناظمة للنظام السياسي المغربي المعاصر، مع استحضار امتداداته التاريخية وأدواره العملية في تدبير الشأن الديني وحماية الاستقرار المؤسسي للدولة. تنطلق المقاربة من معاينة حضور إمارة المؤمنين في النص الدستوري، وفي التشريعات المؤطرة للحقل الديني، وفي ممارسة الملك لصلاحياته بوصفه أميرا للمؤمنين وملكا دستوريا في آن واحد.



يربط جلماد نشأة مؤسسة إمارة المؤمنين في التجربة المغربية بمسار تشكل الدولة المركزية القائمة على البيعة الشرعية، حيث يشكل انتماء الملكية المغربية إلى البيت النبوي، وفق الرواية الرسمية، ركيزة أساسية في شرعية الإمامة العظمى. ويستحضر المؤلف الدور الذي أدته هذه المؤسسة خلال مرحلة مقاومة الاستعمار، معتبرا أن إمارة المؤمنين أسهمت في توحيد المرجعيات والولاءات في مواجهة الحماية الفرنسية، وفي حماية وحدة التراب والهوية الدينية للمجتمع.

على الصعيد الدستوري، يتوقف جلماد عند المكانة الخاصة لأمير المؤمنين في دستور 2011، من خلال الفصول التي تنص على أن الملك «أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين»، وأنه يمارس هذه الصفة عبر رئاسته للمجلس العلمي الأعلى واحتكاره سلطة الإشراف الأعلى على الشأن الديني. ويبين أن هذا الوضع يمنح إمارة المؤمنين طابعا فوق تنافسي، يجعلها بمنأى عن منطق التداول السياسي، ويضعها في مستوى الضامن لوحدة المرجعية المذهبية ولمبدأ الوسطية الدينية.

يخصص المؤلف حيزا مهما لتحليل أدوات اشتغال إمارة المؤمنين في الحقل الديني، من خلال شبكة المجالس العلمية الجهوية، ومعهد تكوين الأئمة، وخطب الجمعة الموحّدة، ومنظومة الإفتاء المؤطرة بقنوات رسمية. ويرى أن هذه المنظومة تجعل من تدبير الدين اختصاصا سياديا حصريا، يحد من المبادرات الدينية غير المؤطرة، ويُخضع الفاعلين الدينيين، الرسميين وغير الرسميين، لقواعد مضبوطة في الإنتاج الفقهي والوعظي.

في البعد الأمني، يستحضر جلماد تجربته المهنية السابقة لبيان كيفية توظيف المرجعية الدينية الرسمية في مواجهة التطرف، معتبرا أن إمارة المؤمنين تشكل إطارا رمزيا وقانونيا لسياسات تجفيف منابع الغلو والعنف. وينظر إلى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الدينية الرسمية بوصفه آلية عملية لربط مكافحة الإرهاب بحماية التماسك الديني والاجتماعي، مع الحرص على أن يظل الاشتغال الأمني محكوما بشرعية دينية ودستورية معلنة.

كما يتوقف عند العلاقة بين إمارة المؤمنين وبنية الأحزاب والحركات ذات المرجعية الإسلامية، حيث يوضح أن قبول هذه الفاعلين بمكانة الملك الدينية يشكل شرطا ضمنيا لمشاركتهم في الحياة السياسية. ويشير إلى أن احتكار إمارة المؤمنين لتأويل المرجعية الدينية يقلص إمكانية قيام منافسة رمزية حول «التمثيل الديني»، ويحوّل الأحزاب ذات الخطاب الإسلامي إلى فاعلين سياسيين يعملون داخل حدود مرسومة سلفا في ما يتعلق بتوظيف الدين في المجال العمومي.

في الجانب الحقوقي، يناقش جلماد التوازن الدقيق بين صلاحيات أمير المؤمنين ومتطلبات دولة القانون، لاسيما في مجالات حرية المعتقد والتعبير والضمير. ويرصد كيفية استناد عدد من القوانين المنظمة للحريات إلى مرجعية حماية «الثوابت الدينية»، بما يضع إمارة المؤمنين في قلب النقاش العمومي حول حدود النقد الموجه للمؤسسات الدينية والخطاب الديني الرسمي.

يخلص المؤلف إلى أن إمارة المؤمنين في صورتها الحالية تمثل مؤسسة مركبة ذات أبعاد دينية ودستورية وسياسية وأمنية، تتجاوز إطار الرمز الروحي إلى ممارسة فعلية لصلاحيات تنظيمية وتحكيمية مؤثرة. ويبرز من خلال هذه القراءة أن فهم توازنات النظام المغربي يستدعي استيعاب الدور المركزي لهذه المؤسسة في هندسة العلاقة بين الدولة والدين والمجتمع، وفي ضبط التداخل المستمر بين الشرعية التاريخية والشرعية الدستورية الحديثة.





المصدر : https://www.soubha.com/books/i/95458449/amar-almom...



Rss
Mobile