أعاد فريق من جامعة إرلانغن–نورنبيرغ فتح ملف حفظ الأنسجة العصبية بتقنية التزجيج بعدما تمكن من استعادة نشاط عصبي وظيفي في شرائح من أدمغة فئران بالغة بعد حفظها في درجات شديدة الانخفاض. التجربة موصوفة في PNAS مع تغطية تحليلية في Nature، وتضع نتائج قابلة للقياس على طاولة نقاشات «السُّبات» وحفظ الأعضاء، من دون تجاوز حدود المختبر أو الوعود غير المدعومة بالبيانات.
طبّق الباحثون بروتوكول تزجيج على شرائح من الحُصين بسماكة تقارب 350 ميكرومتراً بعد تحميلها بمزيج من المواد الواقية من التجمّد، ثم خضعت لتبريد سريع في النيتروجين السائل حتى نحو 196 درجة مئوية تحت الصفر. الهدف هو منع تشكّل البلورات الجليدية التي تمزق الأغشية والبنى الدقيقة، والإبقاء على حالة صلبة زجاجية خالية من التبلور طوال فترة الحفظ التي تراوحت بين دقائق وأيام. أُعيدت الشرائح لاحقاً إلى درجة حرارة أعلى عبر تسخين مضبوط وغسل تدريجي لتقليل سمّية المكونات الواقية، وفق ما تؤكده تفاصيل الدراسة وملخص Nature.
على المستوى البنيوي، أظهرت الفحوص المجهرية احتفاظ الخلايا العصبية والأغشية المشبكية بتماسك جيد والتنظيم النسيجي الأساسي لشبكات الحصين. وعلى المستوى الأيضي، كشفت قياسات استهلاك الأكسجين في منطقة CA1 عن انخفاض معتدل في التنفس القاعدي مقارنة بالأنسجة الطازجة، مع إشارة إلى أن الجزء الأكبر من التراجع مرتبط بسمّية خليط الحماية أكثر من كونه أثراً مباشراً للتزجيج أو إعادة التسخين، بحسب عرض Lifespan.io. هذا التفريق يوجّه الجهود نحو صيغ وقائية أقل سمّية لتحسين التعافي الوظيفي، كما تذكر medtigo.
الاختبار الأهم كان قدرة الدوائر على استعادة أنماط النشاط الكهربائي المعقدة. سجّلت التسجيلات استجابات قريبة من الطبيعي للتحفيز الخارجي، وظهرت تقوية طويلة الأمد في المشابك بعد بروتوكولات معيارية، وهو مؤشر مركزي على قابلية التعلم على مستوى المشابك، بحسب بيانات PNAS. كما احتفظت الخلايا بقابلية الاستثارة بدرجات متفاوتة بحسب النوع، مع أداء لافت للخلايا الحبيبية في «التلفيف المسنّن» مقارنة بأنماط أخرى، وفق Lifespan.io.
حين انتقل الفريق إلى الدماغ الكامل، برزت تحديات التروية وتوازن السوائل. أثناء ضخ المواد الواقية، خرج الماء من النسيج بسرعة أكبر من دخول المركّبات، ما سبّب جفافاً وانكماشاً استدعى مراحل متكررة من إعادة الترطيب الجزئي. جرى تزجيج الدماغ في موضعه داخل الجمجمة بعد استئصال السقف، وحُفظ بين 140 و150 درجة مئوية تحت الصفر لمدة وصلت إلى ثمانية أيام قبل إعادة التسخين والغسل.
لم تُفضِ جميع المحاولات إلى نسيج قابل للتقييم؛ نجح تكرار واحد فقط من أصل ثلاثة في إنتاج عينات تلائم القياسات الفيزيولوجية. ومع ذلك، احتفظت الخلايا الحبيبية التي خضعت للاختبار بمؤشرات وظيفية رئيسية، تشمل النقل المشبكي الأساسي، والاستجابة للحث الكهربائي، وإظهار التقوية طويلة الأمد، ما يعكس استمرار أجزاء أساسية من ديناميات الشبكة ضمن نافذة زمنية مخبرية محدودة.
تقدم هذه البيانات دليلاً على أن بنى الحُصين الدقيقة وآلياته الخلوية يمكن أن تبقى قابلة للاستعادة بعد تزجيج لعدة أيام عند التحكم الدقيق بالتبريد، وإعادة التسخين، وتركيز المواد الواقية، كما يشير تقرير New Scientist. لكنها لا تتجاوز إطار الشرائح المخبرية أو نوافذ قصيرة من النشاط، ولا تدعم استنتاجات عن استعادة وظائف معرفية عليا أو سلوك في حيوان حي بعد تجميد دماغه وإعادة تشغيله، بحسب Nature. كما أن الاقتصار على شرائح رقيقة وأنماط خلوية محددة يحد من قابلية التعميم على بقية مناطق الدماغ، كما تفصّل الدراسة.
على هامش الجدل العام حول «النوم البارد»، توضّح هذه النتائج الفجوة بين نشاط كهربائي موضعي قابل للقياس وبين تصورات حفظ دماغ كامل أو وعي بشري لفترات طويلة. في المقابل، يرى باحثون أن هذه الخطوة قد تخدم تطوير حفظ الأعضاء والأنسجة المعقدة للزرع، وأنها تتيح تحسين بروتوكولات حماية الدماغ في الإصابات الحادة والتدخلات الطبية المعقدة ضمن أطر واقعية ومدعومة بالقياس.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/95346893/a...


