يبحث كثيرون هذا الصيف عن الترند الأبرز في مواقع التواصل الاجتماعي، والجواب بات واضحًا: تعبير جديد فرض نفسه على الخوارزميات ودخل صلب المعجم الرقمي الإنجليزي. مبدأ الترند بسيط: منشور مصوَّر أو مقطع فيديو مكتوب عليه بخط أصفر باهت عبارة "Kinda Chic" أي "أنيق نوعًا ما"، تتبعها صورة لمظهر أو سلوك لا يعتبره المستخدم العادي أنيقًا بالمعنى التقليدي.
غالبًا ما تكون الصور عبارة عن سيلفي أمام المرآة أو كوب ماتشا أنيق، لكن المضامين تتنوع بشكل كبير. فمن "أنيق نوعًا ما أن تؤجل ارتداء ملابسك" إلى "أنيق نوعًا ما أن تكون لديك رحلة مقررة دائمًا"، مرورًا بـ"أنيق نوعًا ما أن تكون أنيقة أكثر من اللازم" و"أنيق نوعًا ما أن تعدّ فطيرة الكيش"، تعكس هذه المنشورات تنوعًا واسعًا في المضامين اليومية.
وعلى غرار ترند "برات" لعام 2024، وموضة الأسلوب "الهادئ جدًا والمدروس جدًا" في الصيف الماضي، انتشرت عبارة "أنيق نوعًا ما" بسرعة كبيرة، إلا أن مصدرها، خلافًا لسابقاتها، أصعب في التحديد. ويشير البعض إلى المؤثرة صاحبة القوام الممتلئ MariaBegins باعتبارها من أوائل من استخدم هذه الصيغة في أبريل الماضي، ضمن سلسلة منشورات تدعو إلى تقبّل الذات، جاء في أحدها: "أنيق نوعًا ما أن أنشر صوري رغم التعليقات المسيئة التي أتلقاها".
ووفق بيانات "غوغل ترندز"، ارتفعت عمليات البحث عن هذا المصطلح بنسبة 5000%، وبحسب آخر إحصاء، تجاوز عدد المنشورات المرتبطة بالوسم 60 ألف منشور على إنستغرام. أما على تيك توك، فقد حصدت منشورات من قبيل "أنيق نوعًا ما أن تسافر وحدك وأنت خائف" (في إشارة إلى رحلات السفر الانفرادي بحقيبة الظهر) مئات الآلاف من الإعجابات.
ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن محررة الموضة والمؤثرة البرلينية بريندا فايشر وصفها للترند بأنه "قماش موضة بلا أصالة"، مشيرة إلى أن انتشاره الواسع حوّله إلى "فكرة مبتذلة". من جهتها، أكدت الاستشارية في وسائل التواصل الاجتماعي بيلا يونغر أنها "لم تشهد من قبل إنستغرام بهذا القدر من التماثل"، متوقعة أن يعيش المستخدمون "صيفًا طويلًا وحارًا من النسخ واللصق على الشبكات الاجتماعية".
ورغم ذلك، يستمر الترند في الانتشار، خصوصًا بين المشاهير والأثرياء. فقد كتبت الممثلة درو باريمور أنه "أنيق نوعًا ما أن تبلغي الخمسين"، مرفقة صورة سيلفي من داخل سيارتها، فيما نشرت الممثلة ريس ويذرسبون صورة مع لورين ديرن معلقة عليها بأنه "أنيق نوعًا ما أن تشجعي نساء أخريات"، بينما استخدمت عارضة الأزياء آشلي غراهام صورة لها على منصة عرض أزياء فيكتوريا سيكريت لتقول إنه "أنيق نوعًا ما أن تعرفي أن السيلوليت لم يوقفك يومًا".
ولم تتأخر العلامات التجارية عن ركوب الموجة، إذ نشرت سلسلة "بوتس" صورة لمنتجات الحماية من الشمس معلقة بأنه "أنيق نوعًا ما أن تعيدي وضع كريم الشمس"، فيما علّقت سلسلة "ألدي" بأنه "أنيق نوعًا ما أن تبيعي حاملة أحذية قابلة للطي بجانب النبيذ". أما شركة الطيران فيرجن أتلانتيك، فأعلنت أنه "أنيق نوعًا ما أن تحجزي رحلة طيران دون أن تكوني قد طلبت إجازة".
يفسّر بعض المتابعين هذا الانتشار الواسع بأن مصطلح "core" (النواة) حلّ محل كلمة "ترند" في السابق، كما حدث مع "cottagecore" و"goblincore" وسابقًا "normcore" و"dadcore"، وبالمثل أصبحت كلمة "chic" (أنيق) حاضرة في كل مكان، حتى غدا معناها مخففًا لدرجة يمكن تطبيقها على أي شيء تقريبًا. وربما تكون الأناقة في نهاية المطاف مسألة نظر لا أكثر.
وفي أوساط الموضة، أصبحت هذه الكلمة نادرة الاستخدام اليوم لهذه الأسباب بالتحديد، إذ أعلنت مجلة "فوغ" العام الماضي وفاتها ودفنها تحت عنوان: "وداعًا كلمة (شيك).. فقدت معناها نهائيًا". وفي فيلم "Phantom Thread" (2017)، ينتقد الممثل دانيال داي لويس، الذي يجسّد مصمم أزياء بريطانيًا خياليًا، استخدام هذا المصطلح قائلاً: "شيك! من اخترع هذه الكلمة يستحق عقابًا! لا أعرف حتى ماذا تعني! ما هذه الكلمة؟ يجب شنقها وسحلها وتقطيعها!".
ومع ذلك، تفضّل خوارزميات مواقع التواصل هذا النوع من المحتوى المتكرر. وتقول يونغر: "بدلًا من الإبداع، يعيد الناس استخدام صيغ وقوالب مجرّبة يعرفون أنها تنجح"، مضيفة: "يتحدث الجميع عن التماثل في مواقع التواصل، لكن أصبح من الصعب جدًا نشر محتوى لا يتوافق مع معايير صارمة". وكتب أحد المستخدمين في منتدى على "ريديت" مخصص للتذمر من هذا الترند: "لا أعرف كيف بدأ هذا، لكنه مزعج فعلًا. أنيق نوعًا ما ألا تكون مزعجًا".
وتقترح يونغر، للخروج من هذه الحلقة المفرغة، فرض حظر شهري على استخدام إنستغرام، قائلة: "يمكننا جميعًا العودة بأفكار أصيلة". أنيق نوعًا ما، أليس كذلك؟
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97699027/kinda-chic...










