Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

أطعمتُ بانَي الميتافيرس: شهادة طاهية على ثقافة صناع الذكاء الاصطناعي


Rédigé le الاثنين 29 يونيو 2026 à 11:55 | Lu 0 commentaire(s)



نشرت كاتبة تعمل في مجال الطهي والحلويات، تستخدم الاسم القلمي "Titty Boobowitz"، مقالاً شخصياً على منصة Substack بعنوان "أطعمتُ بانَي الميتافيرس"، روت فيه تجربتها كطاهية حلويات سابقة في أحد مراكز بيانات شركة "ميتا"، حيث عملت على تحضير المخبوزات والحلويات وتغطية الفعاليات الداخلية للموظفين العاملين على تطوير بنية الميتافيرس والذكاء الاصطناعي. وتقول إنها لم تعمل في الجانب التقني، بل كانت تقف "في الرواق المجاور" بينما يناقش المهندسون مستقبل الذكاء الاصطناعي.



الميتافيرس لم يفشل، بل تشظّى في كل شيء

تستعيد الكاتبة في مقالها مشروع "ميتافيرس" الذي طرحته شركة "ميتا" بوصفه كونًا رقميًا يعمل ويتسوق ويتواصل فيه الناس، وتقول إن كثيرين يعتقدون أن المشروع فشل لأن الموظفين لم يرغبوا في حضور اجتماعات العمل بهيئة شخصيات كرتونية بلا أرجل، لكن الرؤية الأوسع لم تتبخر، بل ذابت في كل تطبيقات الحياة الرقمية اليومية. وتشير إلى أن عوالم الميتافيرس لا تزال تستقطب أكثر من 700 مليون زائر شهريًا، بينهم عشرات الملايين من الأطفال الذين يتحركون بسهولة بين العوالم الافتراضية والهويات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، كما لو كانت هذه العوالم امتدادًا طبيعيًا لفضاءات اللعب التي عرفتها الأجيال السابقة في المراكز التجارية والساحات العامة.


وتخلص الكاتبة إلى أن الميتافيرس لم يعد مستقبل العمل، بل أصبح حاضر وقت الفراغ، خصوصًا بالنسبة للأطفال الذين يقضون فيه وقتًا طويلًا غالبًا دون إشراف. وترى أن الفرضية الأساسية التي قام عليها المشروع، وهي أن جزءًا متزايدًا من حياة الإنسان سيُدار عبر أنظمة رقمية، أصبحت بالفعل واقعًا قائمًا، حتى إن لم يتجسد بالشكل الذي تخيلته "ميتا" في البداية.



ثقافة مكتبية عادية خلف واجهة المستقبل

تصف الكاتبة الحرم الجامعي لمركز البيانات بأنه فضاء معقَّم ومُفرط في التحسين، يجمع بين رفاهية ظاهرية (طاولات كرة قدم الطاولة، أجهزة الألعاب، ثلاجات مشروبات مجانية تشمل الكحول) وانضباط أمني صارم. وتلاحظ أن هذه الرفاهية لم تكن متاحة بالتساوي: فموظفو المطاعم والتنظيف، الذين كانت تنتمي إليهم غالبية النساء العاملات في الموقع، لم يحظوا بنفس مزايا "الموظفين الحقيقيين"، ولم تُدعَ هي نفسها لحضور المناسبات التي كانت تُحضّر لها الحلويات.


وتسرد الكاتبة وقائع تتعلق بديناميات النوع الاجتماعي داخل بيئة العمل: مديرتها المباشرة، التي تصفها بأنها كانت من أكثر المسؤولين كفاءة، ظلت الإدارة العليا تؤخر ترقيتها بحجة "نقص مهارات القيادة"، في حين أُقيل أحد المسؤولين التنفيذيين بعد إدلائه بتعليقات معادية للسامية بحقها، وأُقيل طاهٍ تنفيذي آخر بعد تراكم شكاوى من موظفات بسبب سلوكيات غير لائقة في مكان العمل، استمرت لفترة طويلة قبل أن تُتخذ إجراءات حاسمة بحقه.



"الآلة ترث صفات صانعيها"

انطلاقًا من هذه المعايشة، تطرح الكاتبة فكرتها المحورية: لا يجب الوثوق بصنّاع الذكاء الاصطناعي بوصفهم عبارة عن عقول خارقة محايدة، بل هم في الحقيقة مؤسسات عادية تعاني من إخفاقات بشرية عادية، من غرور وتحيّز وجبن وحماية مصالح ضيقة، حيث يُرقّى رجال متوسطو الكفاءة نسخًا من أنفسهم بينما تواصل نساء العمل في الخفاء على إبقاء الأنظمة قائمة. وتتساءل: من كنا نتوقع أن يبني هذه التكنولوجيا أصلًا؟ وتستشهد بأمثلة موثقة سابقًا، من توقف أمازون عن استخدام أداة توظيف بالذكاء الاصطناعي بعد تبيّن تحيّزها ضد النساء، إلى برمجيات التعرف على الوجوه التي أخطأت بشكل متكرر في تحديد هوية الأشخاص السود بمعدلات أعلى، وخوارزميات صحية وُجد أنها تُهمّش مرضى من السود لأنها استخدمت الإنفاق الصحي التاريخي كمؤشر على الحاجة الطبية، وهو إنفاق كان أصلًا غير عادل تاريخيًا.



وتختم الكاتبة بالقول إن الذكاء الاصطناعي لم يعد منتجًا استهلاكيًا اختياريًا يمكن مقاطعته جماعيًا حتى يتراجع القطاع التقني، بل أصبح بنية تحتية تتغلغل في الصناعات كافة، بينما يكبر جيل كامل من الأطفال داخل هذا النظام ويتعامل مع الخوارزميات والمرافقة الرقمية والترفيه الآلي كجزء طبيعي من واقعه، لا كـ"مستقبل" بعيد. وتشير إلى أن من يصمم علاقة الأجيال القادمة بالواقع نفسه ليس جهات محايدة، بل مؤسسات تحمل كل العيوب البشرية العادية ذاتها التي عايشتها في مطبخها داخل الحرم الجامعي.




المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...



Rss
Mobile