Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

أسرار انتخاب ليون الرابع عشر: من «الهاتف المنسي» إلى صعود كاردينال فرنسي


Rédigé le الاربعاء 4 فبراير 2026 à 11:57 | Lu 0 commentaire(s)



أعاد كتاب صحفيَّين متخصّصين في شؤون الفاتيكان فتح كواليس المجمع المغلق الذي أفضى، في مايو 2025، إلى انتخاب البابا ليون الرابع عشر، كاشفاً عن سلسلة من التفاصيل الدقيقة حول سير الجلسات وتوازنات القوى داخل الكوليج الكاردينالي. العمل، المبني على شهادات وتسريبات متعددة، يرسم لوحة قريبة من «رواية سياسية» تدور داخل جدران كنيسة سيستين، حيث تجتمع الروحانية مع الحسابات، والانضباط مع مباغتات البشر.  



من بين المعطيات اللافتة التي يوردها الكتاب، بروز اسم الكاردينال الفرنسي جان مارك أفيلين، رئيس أساقفة مرسيليا، في المرتبة الثالثة خلال جولات التصويت الحاسمة، في سابقة تُعتبر استثنائية بالنسبة لكاردينال فرنسي منذ قرون. تقليدياً، ظلّ الحديث عن «البابابل» – أي الأسماء المرشحة نظرياً للبابوية – محصوراً في دائرة ضيقة، وغالباً ما كان يتركز على شخصيات إيطالية أو من بلدان ذات ثقل كنسي كبير. أن يصل كاردينال من فرنسا إلى هذا المستوى من التأييد يعني أنه بات جزءاً من النواة التي يُنظر إليها باعتبارها قادرة، من حيث المبدأ، على حمل عبء السدة البطرسية.  

الكتاب يتوقف طويلاً عند المشهد الافتتاحي للمجمع: تأخر أول اقتراع بسبب عظة روحية مطوَّلة، ثم حادثة غير متوقعة تمثلت في اكتشاف إشارة هاتف محمول داخل كنيسة سيستين بعد إغلاق الأبواب، ليتضح أن أحد الكرادلة المسنّين نسي إطفاء جهازه. هذه التفاصيل، التي قد تبدو طريفة، تسلط الضوء على الفارق بين الجلال الرسمي للنصوص التي تنظّم الانتخاب، بما فيها تشديد صارم على سرية المداولات، وبين واقع بشري لا يخلو من نسيان وهفوات حتى في أكثر اللحظات طقسية.  

نتائج الجولات الأولى أظهرت تشتتاً كبيراً للأصوات، مع تقدّم غير متوقَّع لمرشح تيار محافظ، وتراجع نسبي لأسماء اعتُبرت مسبقاً الأوفر حظاً، مثل أمين سرّ الدولة أو بعض الوجوه الإعلامية البارزة في الكنيسة العالمية. هذه «الصدمة» الأولى أعطت إشارة إلى أن المعسكرات المحافظة كانت أكثر تنظيماً هذه المرة مما كانت عليه في مجمع 2013، لكنها لم تنجح في تحويل انطلاقتها القوية إلى فوز نهائي. على الجانب الآخر، بدا أن جزءاً من الكرادلة المقرَّبين من خط البابا فرنسيس تردد في دعم المرشح الإيطالي الأكثر نفوذاً في الجهاز الروماني، مفضّلاً في نهاية المطاف التكتل حول الكاردينال الأميركي روبرت بريفوست.  

في جولات اليوم التالي، بدأ ميزان القوى يميل بوضوح نحو بريفوست، الذي تقدم بثبات على منافسيه، فيما حافظ الكاردينال بارولين على مستوى ثابت من الأصوات من دون قدرة على الاختراق، وتراجع المرشح المحافظ الأبرز. المؤشر اللافت كان صعود أفيلين إلى المراتب الأولى، مستفيداً من ثقة جزء من الكرادلة الراغبين في استمرار روح الإصلاح من دون تكرار السيناريو الإيطالي التقليدي. ومع ذلك، كان واضحاً أن الدينامية العامة تتجه نحو توافق واسع حول بريفوست، وهو ما تأكد في الجولة الأخيرة، التي شهدت حادثة أخرى: كاردينال مسنّ يضع ورقتين ملتصقتين في الصندوق، ما أدى إلى إلغاء الاقتراع وإعادة التصويت من جديد قبل أن تُعلن النتيجة النهائية بأغلبية مريحة لصالح من سيصبح البابا ليون الرابع عشر.  

يولي المؤلفان اهتماماً خاصاً للفارق بين هذا المجمع ومجمع 2013 الذي أتى بالبابا فرنسيس. آنذاك، دخل «المحافظون» وهم في حالة صدمة بعد استقالة بندكت السادس عشر، منقسمين وغير مستعدين، في حين تقدّم فريق من الكرادلة ذوي الرؤية الإصلاحية بخطة واضحة مكنته من توحيد الأصوات سريعاً حول اسم واحد. في مجمع 2025، بدا أن الدرس استُوعب جزئياً، لكن النتيجة أظهرت أن التنظيم وحده لا يكفي إذا لم يقابله مرشح قادر على جمع الطيف الواسع من الحساسيات الكنسية.  

رغم الثقل الوثائقي للعمل، يغامر المؤلفان في خاتمتهما بتبنّي قراءة سياسية حادة نسبياً، تقدّم ليون الرابع عشر باعتباره استمراراً «نقياً» لخط فرنسيس من دون تمايز يُذكر. هذا المنظور يلتقط بلا شك جانباً من الواقع – لاسيما في ما يتعلق بالتقدير الذي يكنّه البابا الجديد لسلفه – لكنه يميل إلى إهمال أبعاد روحية وإدارية بدأت تظهر في بدايات الحبرية الحالية، وتشير إلى أسلوب شخصي مستقل في الحكم واتخاذ القرار، وإلى خلفية كنسية لم تكن أبداً مندمجة بالكامل في ما يوصف في روما بـ«معسكر برغوليو».  

مع ذلك، يظلّ الكتاب مهماً من زوايا عدة: فهو يبرز كيف أن جزءاً من الكرادلة الأميركيين أنفسهم كان يشك في إمكانية قبول الكنيسة العالمية ببابا من الولايات المتحدة، ويُظهر أن التوافق النهائي حول بريفوست تشكّل في لحظة متقدمة من المجمع بعيداً عن الحسابات المسبقة لشبكات النفوذ. كما يُعيد إلى الواجهة موقع الكاردينال أفيلين، الذي تكرّس، بحلوله في المرتبة الثالثة، كصوت فرنسي له وزن يتجاوز حدود بلده، ويُنتظر أن يلعب دوراً استشارياً مركزياً في المرحلة المقبلة، كما عكسته رمزية جلوسه إلى جانب البابا الجديد في أول لقاء موسّع مع الكرادلة.  

بهذا المعنى، لا يقدّم «المجمع الأخير» مجرد تسريبات عن أرقام تصويتية مغلقة، بل يرسم أيضاً خريطة دقيقة لتحولات التوازنات داخل الكلية الكاردينالية: صعود وجوه من الأطراف الكاثوليكية، تراجع شبه نهائي لاحتكار «السيناريو الإيطالي»، وتعقّد متزايد في معادلة الاختيار بين الاستمرارية والإصلاح. وهي ملامح توحي بأن مستقبل الانتخابات البابوية سيظل، برغم كل التكهّنات، مساحةً مفتوحة للمفاجآت التي تتجاوز حسابات المعسكرات المسبقة.

المصدر




المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/94088273/asrar-ant...



Rss
Mobile