Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

أثينا تحت وطأة السياحة الجامحة


Rédigé le الخميس 9 يوليو 2026 à 23:05 | Lu 0 commentaire(s)



لم تعد هذه الأرقام مجرد سجلات فخرية في سجل الاقتصاد اليوناني، بل باتت تُلقي بظلالها الثقيلة على نسيج المدينة الاجتماعي والعمراني، وتُعيد طرح السؤال الجوهري: متى تتحول المدينة التاريخية إلى ديكور للزوار وحدهم؟ تستعد اليونان لإنهاء عام 2025 بإيرادات سياحية قياسية بلغت 23.5 مليار يورو، في حين استقبلت البلاد خلال عام 2024 ما يزيد على 40.7 مليون زائر، بارتفاع 12.8% مقارنة بالعام السابق. وفي القسط الأول من 2026، تتجاوز هذه البيانات حتى أعداد 2025 وفق مصرف اليونان، ما يُشير إلى منحنى لم يبلغ ذروته بعد. غير أن هذا الازدهار يحمل وجهاً آخر تكشفه أزقة حي البلاكا العتيق في قلب العاصمة.



حي يختنق تحت وطأة الزوار

الحي الذي يعرفه الأثينيون بـ"حي الآلهة" والمحاذي للأكروبول، زار مقبرته السياحية قرابة 4.5 مليون سائح في عام 2024 وحده. يروي جيورجوس زافيرياو، رئيس جمعية سكان البلاكا المقيم فيه منذ ثلاثة عقود، كيف لم يعد يتعرف على حيّه: أرصفة ابتلعتها المقاعد والطاولات، حاويات القمامة تفيض، وأصوات الموسيقى الليلية لا تهدأ. الحي كان مُهيَّأً تاريخياً لاستيعاب نحو ألفي ساكن، لكنه بات يضم اليوم بين 6000 و8000 مقيم دائم وسط سيل لا ينقطع من الزوار. في أحياء پسيري وكوموندوروس المجاورة، تجاوزت نسبة المباني المحوَّلة إلى فنادق أو شقق للإيجار القصير 90%، فيما يصل الإيجار الشهري في هذه المناطق إلى 1200 يورو، أي ما يعادل متوسط الأجر الشهري في اليونان بالكامل.


Airbnb وانفجار الإيجارات

أسهمت منصات الإيجار القصير كـ"إير بي إن بي" في تحويل أثينا السكنية إلى فندق مفتوح لا حدود له، إذ حوّلت نحو 150 ألف شقة في العاصمة وظيفتها منذ منتصف العقد الماضي من الإيجار طويل الأمد نحو التأجير الموسمي. والنتيجة الحسابية مباشرة: قفز متوسط الإيجار في أثينا بأكثر من 50% بين عامي 2019 و2024، في حين ارتفعت الأجور خلال الفترة ذاتها بنسبة 27% فحسب. وتكشف إحصاءات يوروستات أن اليونانيين ينفقون على السكن نسبةً من دخلهم تفوق نظراءهم في أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي.


إجراءات السلطات: حظر، مراصد، وسقف زوار

أمام هذا الضغط المتصاعد، اتخذت السلطات جملة من الإجراءات. فمنذ مطلع 2025، بات منح رخص الإيجار القصير محظوراً في مناطق وسط العاصمة. كما أنشأ عمدة أثينا هاريس دوكاس "مرصد التنمية السياحية المستدامة" لرصد التدفقات اليومية في جميع أحياء المدينة، وخلصت الدراسة التي أجرتها البلدية إلى وجود 27 منطقة "مشبعة تماماً" لا تحتمل زائراً إضافياً واحداً. وعلى مستوى أيقونة المدينة الأثرية، صار الدخول إلى الأكروبول محدوداً بـ20 ألف زائر يومياً وفق نظام حجز مدروس، بعد أن بلغ الضغط اليومي 23 ألف زيارة بلا قيود سابقاً.


معادلة معقدة: اقتصاد يعتمد على السياحة

بيد أن المعادلة تبقى بالغة التعقيد. تُشكّل السياحة ما يقارب ثلث الناتج المحلي الإجمالي لليونان، وهي ركيزة اقتصاد بلاد لا تزال تستكمل تعافيها من أزمة الديون الهيكلية، إذ يبلغ دينها العام 146.1% من الناتج المحلي بنهاية 2025. لهذا تبدو الجدة الجوهرية في حالة اليونان أنها تُجسّد التناقض الأشد حدة بين الاعتماد البنيوي على عائدات السياحة من جهة، وتآكل الحيز المعيشي اليومي للمواطن من جهة أخرى. وهي المفارقة التي تجعل من التشبيه بـ"متنزه للترفيه" استعارةً أدق مما يبدو، إذ تنحو المدينة نحو وظيفة أحادية تخدم الزائر العابر، بينما يجد سكانها أنفسهم غرباء في فضائهم الخاص.


جنوب أوروبا في مواجهة السياحة الجامحة

تواجه أثينا اليوم ما سبق وواجهته برشلونة ولشبونة والبندقية: موجة احتجاجات منسقة شهدتها جنوب أوروبا في يونيو 2025 تحت شعار "السياح إلى بيوتهم"، غير أنها حتى الآن لم تنخرط في مسار تقليص عدد السياح الكلي، بل تُراهن على إعادة التوزيع والتنظيم. والمسألة هي ما إذا كانت الإجراءات الجزئية المتخذة، من حظر الإيجار القصير في مناطق محددة إلى تحديد سقف الدخول إلى المواقع الأثرية وإنشاء مراصد رقابية، قادرةً على الحد من ديناميكية بنيوية تغذّيها حوافز اقتصادية ضخمة، أو أنها لن تكون سوى جرعة مسكّنة في مواجهة نزيف متواصل.




المصدر : https://mrrakch.articlophile.net/mraksh/i/97185160...



Rss
Mobile