العدد الأسبوعي — 30 أكتوبر 2026 | حصاد 24–30 أكتوبر
ختام مهرجان فاس يتصدر التغطية: السماع والشعر الصوفي وحوار التقاليد الروحية
هيمن اختتام الدورة الثامنة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية وحِكم العالم على ما نشرته الصحافة المغربية هذا الأسبوع حول الشأن الصوفي. غير أن تعدد المقالات لا يعني تعدد الأحداث: فالمواد المنشورة تدور في معظمها حول أمسية واحدة، هي ليلة الختام التي جمعت السماع العربي الأندلسي والإنشاد الحلبي ودوران الدراويش بباب الماكينة، مع اختلاف واضح في العناوين وزوايا العرض.
ليلة «نشوات»: السماع الأندلسي يلتقي دراويش حلباختُتمت الدورة، التي انعقدت من 17 إلى 24 أكتوبر تحت شعار «الشعر الصوفي، إكسير الشفاء»، مساء السبت 24 أكتوبر بأمسية حملت عنوان «نشوات»، جمعت السماع العربي الأندلسي ودراويش حلب بمشاركة وسيم أرسلان وأنس العطار ونور الدين الطاهري، في احتفاء بشعر المحبة الإلهية.
وقدّم موقع «لانفورماسيون» الوصف الأوسع للأمسية، إذ ربط فقراتها بموضوع «النشوات» وبـالخمريات الصوفية، أي القصائد التي تستعير لغة السُّكر للتعبير عن التجربة الروحية والمحبة الإلهية. وتُفهم «النشوة» في هذا السياق استعارةً شعرية وروحية، لا وصفًا حرفيًا، وهو تمييز ضروري لقارئ العناوين الفرنسية التي استعملت كلمة «ivresses».
أما صحيفة «لوبينيون»، في مقال للكاتبة مريم المرنجي، فركزت على لقاء السماع المغربي بدراويش حلب، مقدِّمةً الأمسية بوصفها تجربة موسيقية ووجدانية تجمع تعبيرين روحيين، مغربيًا وحلبيًا، بنبرة احتفائية أكثر منها تقييمية.
واختارت «ليكونوميست» أن تُبرز في عنوانها حضور الطريقة المولوية بوصفه العنصر الأبرز في المشهد الختامي، في حين يبقى متن المقال محجوبًا خلف الاشتراك. وكانت الصحيفة نفسها قد نشرت يوم 25 أكتوبر خبرًا أوليًا عن الختام أبرز لقاء التقاليد الموسيقية المغربية والسورية حول الخمريات، وقدّم الشعر الصوفي جسرًا بين الثقافات.
الصقلي: وصل الأجيال الجديدة بالتراث الصوفيوفي سياق يسبق الختام بيوم واحد، ربط رئيس المهرجان فوزي الصقلي، في حوار مع هسبريس نُشر يوم 23 أكتوبر، بين المهرجان وإعادة وصل الأجيال الجديدة بالتراث الصوفي المغربي. وقدّم الثقافة الصوفية مدخلًا للحوار الحضاري والانفتاح على الأديان والثقافات، داعيًا إلى تجاوز الأحكام المسبقة التي تختزل التصوف في ممارسات معزولة.
ويضيف هذا الحوار صوتًا تفسيريًا من داخل التظاهرة إلى التغطيات الوصفية للختام، لكنه يبقى عرضًا لرؤية المنظمين وتوجههم، لا تقييمًا مستقلًا لمدى وصول المهرجان فعليًا إلى الشباب.
الطرق المغربية في قلب برنامج الدورةولا ينبغي أن يحجب المشهد الختامي تنوع الدورة كلها. فقد وثّقت «الصحراء المغربية» عرضًا لطائفة احمادشة بحديقة جنان السبيل مساء 19 أكتوبر، وأشارت إلى أمسية للطريقة القادرية البودشيشية بباب الماكينة. ويُظهر البرنامج المنشور على موقع المهرجان حضورًا واسعًا للطرق المغربية، من الحراقية والقادرية البودشيشية إلى الشرقاوية والوزانية والريسونية والصقلية، إلى جانب عروض وتجارب دولية.
قراءة في التغطياتحدث واحد بزوايا متعددة: تتقاطع المواد المنشورة يوم 26 أكتوبر في تغطية الأمسية ذاتها؛ فالأدق وصف الحصيلة بأنها تعدد في تغطية ختام مهرجان فاس، لا تعدد في المستجدات الصوفية بالمغرب.
غلبة المدخل الفني والوجداني: تتكرر في العناوين مفردات النشوة والمحبة الإلهية والسماع والدراويش، بينما لا تقدم النصوص المتاحة معطيات عن الجمهور أو الأثر الاجتماعي والتربوي للمهرجان.
الهوية الطرقية للمشاركين: الحديث عن دراويش حلب، أو عنوان يبرز المولوية، لا يبرر نسبة انتماء طرقي واحد إلى جميع الفنانين المشاركين في الأمسية.
المجاز الروحي لا الادعاء العلاجي: يصلح شعار «إكسير الشفاء» ولغة الخمريات لقراءة الخطاب الجمالي والروحي للمهرجان، لكنهما لا يشكلان في ذاتهما دليلًا على فعالية علاجية للشعر أو السماع.
اقرأ أيضًا في أقطاب: #9 نشرة أقطاب — حصاد 17–23 أكتوبر: السماع في فاس والموسم القرآني بالسماعلة · #6 نشرة أقطاب — فاس تحتفي بالشعر الصوفي
المصدر : https://www.aktab.ma/nashra/i/98543696/10-nshr-akt...